المدني الكاشاني

333

براهين الحج للفقهاء والحجج

المسئلة ( 397 ) قد سبق منّا في المسئلة ( 394 ) انّه من كان له ثمن الهدي وإن كان فاقدا للهدي انّه يجب عليه توديع الثمن عند من يشتري الهدي وينحر أو يذبح عنه ولا ينتقل إلى الصّيام لصحيحة حريز وغيرها عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في متمتّع يجد الثّمن ولا يجد الغنم قال يخلف الثمن عند بعض أهل مكَّة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزي عنه فإن مضى ذو الحجّة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجّة وغيرها كما مرّ . وعلى هذا فالصحيحة ونحوها مخصّصة للآية الشّريفة * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) * ومحصّل ما يستفاد من الآية والصحيحة انّه يجب الصّيام على غير الواجد للهدي إلَّا إذا كان واجدا للثمن فإنّه يجب عليه الهدي . ولكنّك خبير بأنّ هذا النّحو من التخصيص مستهجن جدا وذلك لأنّ ظاهر الآية الشريفة إرادة تقسيم الحاج على قسمين فإن كان واجدا للهدي يجب عليه النّحر أو الذّبح وإن كان غير واجد فعليه الصّيام بدلا عنه ولا يخفى إنّ توديع الثمن إلى آخر ذي الحجّة بل إلى العام القابل يلزم تعطيل البدل والمبدل منه معا إلى مدّة مديدة يمكن أن يبلغ أجله وحرم من الأمرين معا مع إنّه تعالى قال * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) * فلا بدّ أن يكون المبدل منه أو البدل واقعا في أيام الحجّ أو قريب منه لا في العام الآخر وعلى هذا فالظَّاهر انّه يعدّ الصحيحة معارضة للكتاب عرفا فهو نظير أن يقال في بدل الطَّهارة المائية * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * ورد رواية صحيحة من لم يجد ماء ووجد ثمنه يجب عليه الصّبر إلى أن يجد ماء ويشتريه وإن خرج الوقت . هذا مع قطع النظر عمّا في الرّواية فإنّها وإن كانت صحيحة عند الفقهاء إلَّا أنّ يونس بن عبد الرّحمن طعن عليه بأنّه لم يرو عن أبي عبد اللَّه ( ع ) إلَّا حديثا أو حديثين مع أنّه لا ريب في إنّ رواياته عنه كثيرة مضافا إلى أنّ الإمام ( ع ) حجبه عنه حتى لم يأذن دخوله عليه ولا يكون ذلك إلَّا لأمر مهمّ . وكيف كان يمكن أن يقال إنّ الانتقال إلى الصّيام أظهر كما ذهب إليه المحقق في الشرائع وابن إدريس وامّا ما رواه النضر بن فرداش قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فوجب عليه النّسك فطلبه فلم يجده وهو موسر حسن