المدني الكاشاني
331
براهين الحج للفقهاء والحجج
الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ ) * وقوله تعالى * ( وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ) * . وامّا الحكم بالتثليث والتقسيم بالتساوي بان أكل ثلثه وأهدى بثلثه وتصدّق بثلثه فلا دليل عليه في خصوص الهدي الواجب في حجّ التمتّع وإن كان بعض الأخبار ظاهرا فيه في خصوص هدي القران أو المستحبّ مثل ما رواه شعيب العقرقوفي قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها قال بمكَّة قال أيّ شيء أعطي منها قال كل ثلثا واهد ثلثا وتصدّق بثلث ( 1 ) . وصحيحة سيف التمار قال أبو عبد اللَّه ( ع ) إنّ سعيد ابن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي فقال إنّي سقت هديا فكيف اصنع فقال له أبي أطعم أهلك ثلثا وأطعم القانع والمعتر ثلثا وأطعم المساكين ثلثا فقلت المساكين هم السؤال فقال نعم وقال القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسئلك ( 2 ) . فإنّ الأوّل وارد في الأضحية المستحبة في العمرة والثاني في هدي القران كما لا يخفى مع أنّ الثاني مبني على إرادة الإهداء بثلث القانع والمعتر بدليل قوله ( بما أرسلت إليه ) وإن المعتر هو أغنى من القانع فلا بدّ من الإرسال إليه . هذا مع إنّ الأمر بالتثليث فلعلَّه ليس حكما شرعيا بل يمكن أن يكون هداية لطريق الامتثال وجواز الاكتفاء به في مقامه فإنّه لمّا أمر بالأكل وإطعام البائس الفقير وإطعام القانع والمعتر فيحصل الامتثال بالتثليث فيكفي في الأكل أكل بضعة منه كما فعل النبيّ ( ص ) في صحيحة حمّاد بن عيسى وجماعة عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه ( ع ) إنّهما قالا أنّ رسول اللَّه ( ص ) أمر إنّ يؤخذ من كلّ بدنة بضعة فأمر بها رسول اللَّه ( ص ) فطبخت فأكل هو وعلي وحسوا ( شربا جرعة بعد جرعة ) من المرق وقد كان النبيّ ( ص ) أشركه في هديه ( 3 ) . وكذا لا بأس به إذا كان الإهداء أكثر أو أقل من إعطاء السّائلين اللهمّ إلَّا أن يستفاد التثليث من الآيتين المرقومتين بناء على تعميمهما للهدي الواجب فإنّ المأمور به فيها الأكل منه وإطعام القانع والمعتر وهو يحصل
--> ( 1 ) في الباب 40 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 40 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 40 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل .