المدني الكاشاني
330
براهين الحج للفقهاء والحجج
ظاهر جملة منها وجوب التولَّي بنفسه كما اختاره بعض المعاصرين في تقريراته ولكن صريح بعضها جواز تصدّي الغير منه كما يدلّ عليه المرسلة المذكورة ورواية أبي بصير المزبورة وأيضا يدلّ على جواز الاستنابة جملة من الأخبار المذكورة في الباب السّابع عشر من أبواب الوقوف بالمشعر من الوسائل وغيره فلا بدّ من حمل ما ظاهره الوجوب على الندب كما لا يخفى . كما لا إشكال في دلالة صحيح معاوية بن عمّار على تولي الصبي ما يتمكَّن من الذبح بمساعدة غيره وامّا وضع يد الرّجل السّالم على يد الذّابح ورجحانه كما يظهر من عبارات بعض الفقهاء مثل صاحب الشّرائع بل الجواهر أيضا فلا يدلّ عليه الصحيح المذكور . تبصرة - ذبح الحيوان في حدّ نفسه وإن كان مرجوحا بل ربما يوجب قساوة القلب ولذا يكره شغل القصّابين ولكنّه يكون راجحا بل واجبا بلحاظ مراعاة نظام معاش النّاس والتكليف من اللَّه تعالى بل ربّما يجب ذبح الإنسان كما أمر بقتل الكفار ولا يجوز التزحّم عليهم كما كان شأن أمير المؤمنين ( ع ) في الغزوات وإقامة الحدود . التّاسع قيل يستحبّ التثليث في لحم الهدي بأن يأكل ثلثه ويهدي بثلثه ويتصدق بثلثه وفيه أبحاث فنقول أوّلا لا إشكال في جواز الأكل من لحم الهدي الواجب وامّا الدّليل على استحبابه أو وجوبه فليس وامّا ظاهر الآيتين ( 1 ) . وبعض الأخبار وإن كان ذلك إلَّا انّهما في مقام توهم الحظر كما في الجواهر ناقلا عن الكشاف تحريم الجاهلية ذلك على أنفسهم فلا تكون دليلا على وجوب الأكل أو استحبابه . وثانيا نقول لا إشكال في انّ الغرض المهمّ في تشريعه أمران الأوّل انّه من شعائر اللَّه كما في الآية والبدن جعلناها لكم من شعائر اللَّه ولذا لا يكتفي به إذا كان النّحر أو الذّبح في غير منى والثاني استفادة الفقراء منها كما يدلّ عليه قوله تعالى * ( وأَطْعِمُوا
--> ( 1 ) في سورة الحجّ آية 29 قوله تعالى * ( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ويَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ وأيضا فيها آية 37 قوله تعالى * ( والْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّه لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ .