المدني الكاشاني
311
براهين الحج للفقهاء والحجج
والحاصل انّ الظَّاهر وجوب النّحر يوم النّحر فإن عصى أو سهى أو جهل فيجب إلى ثلاثة أيّام أي يوم النّحر ويومين بعده كما عرفت . ثمّ أن تركه في الأيّام الثلاثة أيضا فهو على أقسام الأوّل إن لم يكن واجدا للهدي ولا ثمنه فلا إشكال في وجوب البدل من الصيام عشرة أيّام كما سيجيء حكمه في المسئلة ( 398 ) مفصّلا ويدلّ عليه الآية الشريفة * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ) * ( 1 ) . ويدلّ عليه أيضا موثق أبي بصير المذكور . الثاني إن لم يكن له هدي ولكن كان له ثمنه فهل ينتقل إلى الصّيام لكونه مشمول الآية الشريفة وصدق عدم واجد الهدي عليه أم يجب عليه الصّبر إلى آخر ذي حجّة واشتراء الهدي وامّا إن كان له عجلة في الرّجوع إلى أهله فيستنيب من اشترى هديا وذبحه عنه إلى آخر ذي حجّة وإلَّا في العام القابل في شهر ذي حجّة كما هو وارد في الأخبار مثل صحيح حريز عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في متمتّع يجد الثمن ولا يجد الغنم قال يخلف الثمن عند بعض أهل مكَّة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزي عنه فإن مضى ذو الحجّة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجّة ( 2 ) . ومثل ما رواه النضر بن فرداش قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فوجب عليه النّسك فطلبه فلم يجده وهو موسر حسن الحال وهو يضعف عن الصّيام فما ينبغي له أن يصنع قال يدفع ثمن النّسك إلى من يذبحه بمكَّة إن كان يريد المضي إلى أهله وليذبح عنه في ذي الحجّة فقلت فإنّه دفعه إلى من يذبح عنه فلم يصب في ذي الحجّة نسكا وأصابه بعده ذلك قال لا يذبح عنه إلَّا في ذي الحجّة ولو أخّره إلى قابل ( 3 ) . وامّا الضعف عن الصيام في كلام السّائل فلا دخل له في الحكم وذلك لأنّ المراد من قوله تعالى في الآية * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) * أمّا هو الفاقد للهدي وثمنه وامّا هو الفاقد للهدي وإن كان واجدا للثمن فعلى الأوّل يجب عليه اشتراء الهدي ولو بعدا
--> ( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) في الباب 44 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 24 من أبواب الذبح من كتاب الحجّ من الوسائل حديث 2 .