المدني الكاشاني
301
براهين الحج للفقهاء والحجج
تبصرة - ما يستفاد من ظاهر الآية الشريفة واللَّه اعلم انّه موافق لقاعدة ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) و ( ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه ) وقوله ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) كما مرّ شرحها في المسئلة ( 132 ) مفصّلا . تذكرة بناء على ما ذكرنا أن تمكَّن من التشريك بأداء نصف الهدي فهو مقدم على التشريك بالثلث وهو مقدم على الرّبع وهكذا لأنّ معناه واللَّه اعلم وجوب الهدي بقدر الاستطاعة كلَّا أو جزء بالترتيب . الأمر الرّابع عشر لا يجب بيع ثياب التجمّل في الهدي بل يجوز اقتصاره على الصّوم بلا خلاف كما في الجواهر بل قال في المدارك وغيره انّه مقطوع به في كلام الأصحاب ويمكن التمسّك بأمور الأوّل قوله تعالى * ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * فإنّ المراد من الاستيسار ليس هو القدرة العقلية بل القدرة العرفية نظير معنى الاستطاعة لوجوب الحجّ كما مرّ معنى الاستطاعة للحجّ في المسئلة ( 41 ) ومعناه أن لا يكون صعبا عليه وعلى هذا لا ريب في انّ الثياب التي أعدها للتزيّن بها في بعض المجالس أو في بعض الموارد فبيعها صعب عليه فلا يجب حينئذ وهذا معنى الحديث الوارد عن أبي الحسن الرّضا ( ع ) قال قلت له رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ وفي عيبته ثياب له أن يبيع من ثيابه شيئا ويشتري هديه قال ( ع ) لا هذا يتزيّن به المؤمنين يصوم ولا يأخذ من ثيابه شيئا ( 1 ) . وامّا صحيح البزنطي سئلت أبا الحسن ( ع ) عن المتتبع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه فتسوى بذلك الفضول مأة درهم يكون ممّن يجب عليه فقال له بدّ من كسر أو نفقة قلت له كسر أو ما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من الكسوة فقال وأيّ شيء كسوة بمأة درهم هذا ممّن قال اللَّه فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام في الحج وسبعة إذا رجعتم ( 2 ) . فالظَّاهر انّ مراد الإمام ( ع ) انّه إذا كان فضول الكسوة جميعها بمقدار مأة درهم ليس بشيء معتدّ به حتى يصير صاحبه ممّن تيسّر له الهدي فإنّ السّائل وإن لم يكن محتاجا
--> ( 1 ) في الباب 57 من أبواب الذبح من حج الوسائل . ( 2 ) في الباب 57 من أبواب الذبح من حج الوسائل .