المدني الكاشاني

30

براهين الحج للفقهاء والحجج

هاهنا فرع : يجب الإتيان بالتلبية على الوجه الصّحيح فلا يجزى الملحون مع التمكَّن ولو بالتّلقين أو قراءة المكتوب كما هو ظاهر الأدلَّة وامّا مع عدم التمكَّن فهل يجب الاستنابة أو يكفي الملحون فيه وجهان وقد يستدلّ للأوّل بما رواه زرارة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) إنّ رجلا قدم حاجّا لا يحسن أن يلبي فاستفتي له أبو عبد اللَّه فأمر له أن يلبّى عنه ( 1 ) . وقد يقال أنّه ضعيف السّند فلا يصحّ الاعتماد عليه وفيه منع واضح يظهر لمن تأمّل في سلسلة السّند من هذا الحديث واعتباره كما يظهر من كتب الرّجال مثل تنقيح المقال وغيره . وقد يستدلّ للثاني بقاعدة ( ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه ) كما مرّ شرح لها في المسئلة ( 132 ) وما قيل فيها والجواب عنه مفصّلا . وفيه إنّه حجّة إذا لم يكن الحديث على خلافه وقد عرفت حديث زرارة وفي المستمسك قال ( نعم هو يعني الحديث غير ثابت الصّحة والاعتماد عليه غير ظاهر والقاعدة وإن لم تكن عليها حجّة لكنّها معتضدة برواية الأخرس ( 2 ) . بضميمة الأولويّة ) . وفيه أوّلا أنّ الحديث معتبر كما عرفت وثانيا قد عرفت أنّ القاعدة حجّة إذا لم يخالفها الحديث وثالثا اعتضادها برواية الأخرس غير ظاهر فضلا عن الأولويّة بداهة إنّ الأخرس لمّا كان إظهار ما في ضميره بالإشارة وتحريك اللَّسان فما يؤدّيه فهو بمنزلة كلام غيره فيصحّ التّلبية منه كذلك بخلاف من لم يحسن التلبية فإنّه ليس له بدل والملحون لا دليل على بدليته عن الصّحيح . وكيف كان فإن قلنا بصحّة الحديث سندا كما هو المختار فلا وجه للتّمسك بالقاعدة وإن قلنا بضعفه كما قالوا فالظاهر جواز التّمسّك بالقاعدة كما مرّ شرحها وما صرّح به جماعة من الفقهاء بالجمع بينهما فلا إشكال في إنّه أولى وأحوط . ثمّ قد عرفت ممّا ذكر عدم إجزاء الترجمة مع التمكَّن لعدم الأمر به وامّا مع عدم

--> ( 1 ) في الباب 39 من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) وهو رواية السّكوني أنّ عليّا ( ع ) قال تلبية الأخرس وتشهده وقراءة القرآن في الصّلوة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه وهو مذكور في الباب 39 من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل .