المدني الكاشاني
31
براهين الحج للفقهاء والحجج
التمكن فكذلك أيضا ولا يشمله القاعدة ( ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه ) لأنّ التّرجمة ليست جزء له بل أمر مباين له مثلا إذا قيل عوض ( لبّيك ) بالفارسية : بپا ايستاده أم براي خدمت تو دو مرتبه ، أو يقول ( إجابت مىكنم ترا دو مرتبه ) أو قال ( بله بله ) يتحيّر المستمع من كلامه بل يمكن أن يحمل على جنونه واغتشاش حواسّه . نعم يمكن أن يكون من قبيل الأخرس بل يمكن ادّعاء أنّه أولى منه كما أنّه يمكن كونه مشمولا لحديث زرارة فيستنيب فعلى هذا من قال بالاحتياط بالجمع بين الترجمة والاستنابة فهو المتعيّن . وامّا الصبي فلا إشكال في الاستنابة عنه إذا لم يحسن التّلبية لصحيح زرارة عن أحدهما ( ع ) قال إذا حجّ الرّجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبّي ويفرض الحجّ فأن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ( 1 ) . وامّا المغمى عليه فإن أفاق وقت التّلبية فلا إشكال في وجوبه عليه بنفسه وإلَّا فيجوز الاستنابة عنه لمرسل جميل ابن درّاج عن أحدهما ( ع ) في مريض أغمي عليه فلم يفق حتّى أتى الموقف قال ( ع ) يحرم عنه رجل ( 2 ) . ولموثّق معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل فليحرم عنها ويتقي عليها ما يتقى على المحرم ويطاف بها أو يطاف عنها ويرمي عنها ( 3 ) . فإن الإحرام عبارة عن عقد القلب والتّلبية كما مرّ في المسئلة ( 265 ) وإرسال المرسلة لا يضرّ بعد انجباره بعمل جماعة من الأصحاب مع أنّ عموم الموثّق أيضا كاف في المقام مضافا إلى إمكان الاستظهار من كثير من الأخبار أنّ اعمال الحجّ إذا لم يتمكن الحاجّ من الإتيان بها مباشرة أو بمساعدة الغير يجوز الاستنابة فيه كما مرّ شرحه في المسئلة ( 262 ) . تبصرة - الظَّاهر أنّ قوله في التّلبية ( أنّ الحمد والنّعمة لك لا شريك لك ) بكسر همزة ( إنّ ) فإنّه جملة مستأنفة وامّا فتحها كما جوّزه في العروة وحكى العلَّامة عن المنتهى
--> ( 1 ) باب ( 17 ) من أبواب أقسام الحجّ من كتاب الحجّ من الوسائل . ( 2 ) في الباب ( 20 ) من أبواب المواقيت من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب ( 47 ) من أبواب الطَّواف من حج وسائل الشيعة .