المدني الكاشاني
292
براهين الحج للفقهاء والحجج
رجل آخر فينحره قال إن كان نحره بمنى فقد أجزء عن صاحبه الذي ضلّ عنه وإن كان نحره بغير منى لم يجزء عن صاحبه . ولكن يمكن الإشكال في غير الأخير بضعف السّند والثّاني بظهوره في نفي الكمال لا الحقيقة بقرينة قوله ( لا هدي إلَّا من الإبل ) ضرورة أنّ الهدي ليس منحصرا بالإبل فالمعنى انّ الذّبح ليس إلَّا بمنى سواء كان واجبا أو ندبا ولا أقل من الاحتمال فإذا جاء بطل الاستدلال وامّا الثالث فبأنّ إثبات انّ منى كلَّه منحر لا ينفي غيره عن كونه منحرا أيضا . وامّا الصحيح فهو موقوف على القول بأجزاء التّبرع فإنّ المفروض انّ صاحبه لم يقصد القربة ولم يكن نائبا عنه في التضحية ولم يثبت جواز التبرّع في الهدي وفيه أن التبرّع ثابت في خصوص المورد بهذا الصّحيح وهو ما إذا عيّن الهدي صاحبه ثمّ ضلّ عنه وذبحه غيره بمنى عن صاحبه فنقول هنا وإن لم نقل بجواز التّبرع مطلقا في الذّبح أو سائر أعمال الحجّ . وكيف كان فدلالته على وجوب النّحر بمنى بلا إشكال وكذا عدم اجزاء النّحر بغير منى فالأولى الاستدلال بالصّحيح المذكور مؤيّدا بالحديث الأوّل أعني الكرخي . ولكن بعض الأخبار يدلّ على جواز الذّبح بمكَّة مثل صحيح معاوية بن عمّار قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) انّ أهل مكَّة أنكروا عليك انّك ذبحت هديك في منزلك بمكَّة فقال ( ع ) انّ مكَّة كلَّها منحر ( 1 ) . وصحيحه أيضا في رجل نسي أن يذبح بمنى حتّى زار البيت فاشترى بمكَّة ثمّ ذبح قال ( ع ) لا بأس قد أجزأ عنه ( 2 ) . ولكن يمكن أن يقال في الأوّل أنّها قضيّة في واقعة وإنّ مكَّة لا إشكال في كونها منحرا للذّبح المستحبّ ولعلّ جواب الإمام ( ع ) إشارة إلى ذلك كناية عن كون الذّبح مستحبّا وإنّ مكة منحر . وامّا الثاني فحمله على الذّبح بغير مكَّة فهو خلاف الظَّاهر إلَّا أنه مخصوص بحال النسيان فلا يشمل حال الاختيار والذكر ولعلَّه لا يتمكَّن من الرّجوع إلى منى وإيقاع
--> ( 1 ) في الباب 4 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 39 من أبواب الذبح من الوسائل .