المدني الكاشاني

293

براهين الحج للفقهاء والحجج

الذّبح فيه في وقته . وكيف كان فالظَّاهر عدم جواز الذّبح بغير منى في حال الاختيار مع انّه مقطوع به في كلام الأصحاب كما عن المدارك . الأمر الحادي عشر إذا منع من الذّبح بمنى خصوصا أو عموما مثل حكم الدّولة في هذه السّنة بالذّبح بوادي محسّر فالذي يمكن أن يقال فيه وجوه الأوّل التّبديل بالصّيام وفيه انّه منوط بعدم تمكنه من الهدي وثمنه إلى يوم النّفر فيستقر وجوب الصّيام حينئذ لا مطلقا . الثاني تأخير الذّبح ولو إلى آخر ذي حجّة وإيقاعه في منى ولكن الظَّاهر انّه منوط بعدم وجدان الهدي والمفروض وجوده هذا إذا قلنا بتعين يوم النّحر للذّبح الواجب وهو الظاهر كما سيجيء وإلَّا فإن تمكَّن من الذّبح في منى مع التأخير فهو المتعين فعلى القول بجواز التأخير إلى أربعة أيّام يؤخره إلى أربعة ويذبح بمنى وعلى القول بجواز التأخير إلى آخر ذي حجّة فكذلك وامّا على قول المشهور من عدم جواز التأخير عن اليوم العاشر فلا يجوز ذلك وإن قلنا بالإجزاء حينئذ وسيجئ شرحه آنفا . الثالث إيقاع الذّبح بمكَّة لأنّه منحر في الجملة كما عرفت في صحيح معاوية بن عمّار ( انّ مكَّة كلَّها منحر ) وصحيحه الآخر في رجل نسي أن يذبح بمنى حتّى زار البيت فاشترى بمكَّة ثمّ ذبح قال لا بأس قد أجزء عنه فإنّه يمكن استفادة صحة الذّبح بمكَّة لمطلق العذر وعدم خصوصية للنسيان إلَّا انّه لا يمكن القطع بذلك لاحتمال خصوصية في النّسيان . الرّابع إيقاعه في وادي محسّر أو غيره من مواضع الحرم ولا وجه لصحته وإن قال الجمهور بجوازه في الحرم مطلقا . ولكن يمكن أن يقال بصحته بالقاعدة المسلَّمة بين الفقهاء ( ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه ) و ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) كما مرّ شرحه في آخر المسئلة ( 132 ) من هذا الكتاب فإنّه كان مأمورا بالذّبح في منى والمفروض انّه قادر على الذّبح وإن لم يكن قادرا على إيقاعه في منى فيأتي بالميسور وما يدرك منه ولكن هذا لا إشكال فيه مع عدم التمكَّن من إيقاع الذّبح يوم النّحر بمكَّة فيأتي به