المدني الكاشاني

29

براهين الحج للفقهاء والحجج

التوحيد ) فالظاهر التلبيات الَّتي تكون مشتملة على قوله ( لا شريك لك ) ويحصل التّوحيد الواجب به وإن لم يأت بالتّلبية وثالثا خلوّ الحديث الثالث عن قوله ( أنّ الحمد والنّعمة لك لا شريك لك ) دليل على عدم وجوبه فهو مستحبّ . إن قلت الذي يستفاد من الحديث الخامس بل السّادس أيضا انّ التّلبيات الأربع انّما تتم بقوله ( انّ الحمد والنّعمة والملك لك لا شريك لك ) بل التّلبيات الأربع ) كأنّه علم لتمام ما ذكر . والحاصل انّ التّلبيات الأربع كأنّها اسم لما ذكر صدرا وذيلا بل يؤيّده الحديث السّابع . قلت نعم ولكنّ خلوّ الحديث الثالث المذكور عن الذّيل دليل على عدم وجوبه بل هو مستحبّ كما عرفت بل مستحبّ مؤكَّد كما انّ قوله ( ذا المعارج لبّيك ) أيضا مستحبّ مؤكَّد لأنّ النبيّ ( ص ) ذكره كثيرا كما ورد في الأخبار . هذا مع انّ الحديث الخامس مضطرب المتن حيث في الوسائل نقل عن قرب الأسناد بتكرار التلبيات الأربع قوله ( ع ) ( اللَّهمّ لبّيك ) وإضافة ( لبّيك ) في آخره وعلى هذا فقوله ( لا شريك لك إلخ ) خارج عن التّلبيات الأربع . ولكنّ التّحقيق أن يقال إنّ أظهر الأقوال هو القول الثاني لتواتر الأخبار الخاصّة كما عرفت بعضها بل العامّة أيضا كما يظهر من مطالعة الأخبار الواردة في كتاب المسند لأحمد بن حنبل إمام الحنابلة مثل الحديث ( 4821 ) و ( 4895 ) و ( 4896 ) و ( 4997 ) و ( 5019 ) و ( 5024 ) و ( 5071 ) و ( 5086 ) و ( 5154 ) و ( 5475 ) و ( 5508 ) وغيرها من الأخبار الكثيرة المتواترة في كتاب المسند وغيره لعلماء العامّة كالخاصّة . وفي أكثرها عيّن التلبيات الأربع فيما ذكر أعني القول بالثاني المزبور بحيث يوجب القطع في تعيّنه . وعلى هذا فخلوّ الحديث الثالث عن الذّيل لا يوجب وهنا في ظهور الأخبار المتواترة من الفريقين في تعيين التلبيات الأربع في القول الثاني المذكور فهو الأحوط الأقوى كما لا يخفى على المتأمّل . وامّا القولان الأخيران فلا دلالة من الأخبار الخاصّة والعامّة عليهما وإن قال بهما جماعة من الفحول .