المدني الكاشاني
285
براهين الحج للفقهاء والحجج
أو اضطرارا أو غيرهما كما سيأتي هنا فهل يجب عليهم الهدي أم لا فالمشهور بين الأصحاب رضوان اللَّه عليهم الوجوب . ولكن الشيخ رحمة اللَّه عليه في الخلاف ذهب إلى عدم الوجوب حيث قال في المسئلة ( 42 ) من كتاب الحجّ ( فرض المكَّي ومن كان من حاضري المسجد الحرام القران والأفراد فإن تمتّع سقط الفرض ولم يلزمه دم ( إلى أن قال ) دليلنا قوله تعالى * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * ( إلى قوله ) * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * معناه إنّ الهدي لا يلزم إلَّا من لم يكن حاضري المسجد ويجب أن يكون قوله ذلك راجعا إلى الهدي لا إلى التمتّع لأنّه يجري مجرى قول القائل من دخل داري فله درهم ذلك لمن لم يكن غاصبا ) في انّ ذلك يرجع إلى الجزاء دون الشّرط ولو قلنا انّه راجع إليهما وقلنا انّه لا يصح منهم التمتّع أصلا لكان قويّا ) . أقول لا فرق في إرجاع الإشارة إلى الشّرط أو الجزاء أو التّلازم بينهما في عدم دلالة الآية على حكم من كان من أهل مكَّة أصلا فالأولى أن يقال بإرجاع الإشارة إلى التمتّع مع قطع النّظر عن كونه شرطا فالمعنى واللَّه اعلم وذلك التمتّع انّما هو لمن لم يكن حاضري المسجد الحرام . ويؤيّد ذلك أمران أحدهما إن اسم الإشارة إذا رجع إلى القريب فيقال ( هذا ) والى البعيد ( ذاك ) والى الأبعد ( ذلك ) وهنا ذكر التّمتع المفهوم من قوله ( من تمتّع ) أبعد من ذكر الهدي وبدله في الآية فلذا قال ( وذلك ) . ثانيهما الأخبار المفسّرة للآية الشريفة وغيرها مثل صحيح زرارة قال قلت لأبي جعفر ( ع ) قول اللَّه عزّ وجلّ في كتابه * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * قال يعني أهل مكَّة ليس عليهم متعة كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكَّة فهو ممّن دخل في هذه الآية وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة ( 1 ) . وما رواه علي بن جعفر قال قلت لأخي موسى بن جعفر ( ع ) لأهل مكَّة أن يتمتعوا
--> ( 1 ) في الباب السادس من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث 3 .