المدني الكاشاني
277
براهين الحج للفقهاء والحجج
اللَّه ( ص ) من المزدلفة مرّ على جمرة العقبة يوم النّحر فرماها بسبع حصيات ثمّ أتى منى وكذلك لك السّنة ثمّ رمى أيّام التشريق الثلث جمرات كلّ يوم عند زوال الشمس وهو أفضل الخبر ( 1 ) . وذلك لأنّ السّير من المزدلفة إلى جمرة العقبة غالبا ليس بمقدار يدرك زوال الشمس ولو كان السّائر راكبا على حمار أو راجلا بل ولو كان الشروع في السّير وقت إفاضة النّاس أو قبل طلوع الشمس بل الظاهر إنّ صحيحة معاوية بن عمّار المرقومة ليست بصدد بيان حكم الرّمي في يوم النّحر بل هو في مقام بيان الجمار في أيّام التّشريق إذ تمام الحديث كما في الكافي هكذا عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال ارم في كلّ يوم عند زوال الشمس وقل كلَّما قلت حين رميت جمرة العقبة فابدأ بالجمرة الأوّلى فارمها عن يسارها في بطن المسيل وقل كلَّما قلت يوم النّحر ثمّ عن يسار الطَّريق فاستقبل القبلة وأحمد اللَّه واثن عليه وصلّ على النّبي ( ص ) ثمّ تقدّم قليلا فتدعو وتسئله أن يتقبّل منك ثمّ تقدم أيضا ثمّ افعل ذلك عند الثانية فاصنع كما صنعت بالأولى تقف وتدعو اللَّه كما دعوت . ثمّ تمضي إلى الثالثة وعليك السّكينة والوقار فارم ولا تقف عندها ) إذ قوله ( ع ) ( فابدأ بالجمرة الأولى إلخ ) توضيح لقوله ( ع ) ( إرم في كلّ يوم عند زوال الشمس ) فالتشبيه برمي جمرة العقبة انّما هو من حيث الدّعاء فقط لا من حيث التوقيت فلا دليل على استحباب رمي جمرة العقبة وقت الزّوال كما لا يخفى . الفرع الثالث من فاته - الرّمي نهارا وجب عليه قضائه من الغد لا في الليل ويستحبّ له الفصل بينهما بأن يجعل ما يقتضيه بكرة وما ليومه عند الزّوال كما في صحيح عبد اللَّه بن سنان قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس قال يرمي إذا أصبح مرّتين مرّة لما فاته والأخرى ليومه الذي يصبح فيه وليفرق بينهما يكون أحدهما بكرة وهي للأمس
--> ( 1 ) في مستدرك الوسائل باب 12 من أبواب رمي جمرة العقبة من كتاب الحجّ .