المدني الكاشاني
262
براهين الحج للفقهاء والحجج
إفاضة النّاس كما يدلّ عليه الآية الشريفة * ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) * ( 1 ) . والمراد من الأمر بالإفاضة انّما هو رفع الخطر وإلَّا فلا مانع من الإفاضة بعده بل بعد طلوع الشمس كما يدلّ عليه الأخبار المذكورة نعم المستحب هو إيقاعه قبل طلوع الشمس بقليل كما هو مدلول حديث إسحاق . إذا عرفت ذلك فظهر لك أمور الأوّل انّ الوقوف الواجب هو ما بين طلوع الفجر الصّادق ووقت إفاضة النّاس كما يدلّ عليه الآية الشّريفة وهو حين ترى مواضع أخفاف الإبل ويسفر جبل ثبير وهو وقت إغارة العسكر وهجوم النّاس للإفاضة من المشعر كما هو مدلول رواية معاوية ابن عمّار المذكورة . وامّا الوقوف الركني فقد عرفت من مطاوي ما ذكرنا انّه ما بين الفجر الصادق إلى طلوع الشمس للمختار وما قبله للمضطرّين . الثاني استحباب إيقاع الإفاضة قبل طلوع الشمس بقليل كما هو مدلول رواية إسحاق بن عمّار المذكورة الثالث انّ الإمام يستحب له الإفاضة بعد طلوع الشمس وسائر الناس لهم التّعجيل والتأخير كما يدلّ عليه حديث جميل بن درّاج ولا تعارض بين الأخبار أصلا . الرّابع انّه إذا أفاض قبل طلوع الشمس بقليل مع السّكينة والوقار في المشي لا يجاوز وادي محسّر قبل طلوع الشمس كما يدلّ عليه رواية هشام بن الحكم المذكورة فالتّجاوز حينئذ عنه مكروه لا ممنوع كما لا يخفى . الثامن من المستحبّات للوقوف بمشعر انّه يستحبّ التقاط حصى الجمار من جمع كما في صحيحة معاوية ابن عمّار قال خذ حصى الجمار من جمع وإن أخذته من رحلك بمنى أجزأك ( 2 ) . وفي خبر زرارة عن أبي عبد اللَّه قال سئلته عن الحصى التي يمرئ بها الجمار فقال يؤخذ من جمع وتؤخذ بعد ذلك من منى ( 3 ) . ويجب البحث عن أمور الأوّل انّه يستفاد من الحديثين المزبورين تقدم حصى منى
--> ( 1 ) البقرة : 198 ( 2 ) في الباب 18 من أبواب الوقوف بالمشعر من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 18 من أبواب الوقوف بالمشعر من حجّ الوسائل .