المدني الكاشاني

239

براهين الحج للفقهاء والحجج

السّادس انّه يعتبر النّية من التّعيين وقصد التقرب أوّل وقت الشّروع في الوقوف كما هو الشأن في كلّ العبادات فلا وجه للخلاف فيه والكلام فيه : مستقلا وامّا مع تعذّر النّية لنوم أو غشوة وغيرهما فإن تذكَّر في جزء من الوقت ونوى فلا إشكال كما لا إشكال في الصّحة في المختار أيضا فضلا عن المعذور وإلَّا فإن نوى قبلا فالظَّاهر الكفاية في النّوم كما يصحّ للنّائم في شهر رمضان صوما وامّا مع ذهاب العقل ففيه إشكال لكن الظَّاهر كفاية الوقوف بلا نيّة بأن يذهبوا به إلى الموقفين كما مرّ نظيره في المسئلة ( 12 ) والمسئلة ( 262 ) فراجع . وامّا ترديد صاحب الجواهر حيث قال قد عرفت سابقا في أوّل كتاب الحجّ اعتبار العقل نعم لا وجه للجزم بالبطلان مع الاستيعاب ) ففي غير محلَّه لما مرّ . السّابع استحباب الغسل للوقوف كما يدلّ عليه الحديث الأوّل والتاسع والحادي عشر وغيره وظاهر الأمر في بعضها وإن كان هو الوجوب ولكن عدّه في عداد المستحبّات مع قيام الإجماع على خلافه يوهن الظهور فلا حجّية فيه كما لا يخفى . المسئلة ( 382 ) يجب استمرار الوقوف إلى ذهاب الحمرة المشرقية ثم الإفاضة من عرفات إلى المشعر لصحيحة معاوية بن عمّار قال قال أبو عبد اللَّه ( ع ) انّ المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشّمس فخالفهم رسول اللَّه ( ص ) وأفاض بعد غروب الشّمس ( 1 ) . وصحيح يونس ابن يعقوب قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) متى تفيض من عرفات فقال إذا ذهبت الحمرة من هنا وأشار بيده إلى المشرق والى مطلع الشمس ( 2 ) . وما رواه أيضا قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) متى الإفاضة من عرفات قال إذا ذهبت الحمرة يعني من الجانب الشرقي ( 3 ) . وما رواه مسمع ابن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشّمس قال إن كان جاهلا فلا شيء عليه وإن كان متعمّدا فعليه بدنة ( 4 ) . فإنّ إثبات الكفارة وإن لم يدلّ على التحريم بل يصلح للكراهة

--> ( 1 ) في الباب 22 من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة . ( 2 ) في الباب 22 من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة . ( 3 ) في الباب 22 من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة . ( 4 ) في الباب 19 من أبواب الوقوف بعرفة حديث 11 .