المدني الكاشاني

240

براهين الحج للفقهاء والحجج

أيضا . إلَّا انّه ظاهر في التّحريم وهو يكفي في مقام الاستدلال كما لا يخفى ولكنّه لو أفاض قبل الغروب عمدا هل . يبطل وقوفه وحجّه أم لا وإن عصى فالظَّاهر هو الثاني لعدم الدليل على بطلانه بل الرواية الأخيرة ظاهرة في عدم البطلان وإلَّا لنبّهنا عليه كما نبّه على الكفارة . ولا يخفى انّه لا فرق بين الإفاضة قبيل الغروب أو ما قبله في انّه منهيّ عنه ويجب الكفارة المذكورة ولكن لا يبطل حجّه إذا كان واقفا ولو قليلا كما عرفت . ومن هنا تعرف انّ الركن في الوقوف هو مسمّاه بمعنى انّه لو ترك عمدا مثل أن لا يأتي بالوقوف أصلا لبطل حجّه ولذا ورد في الحديث انّ النّبي ( ص ) قال أصحاب الأراك لا حجّ لهم يعني الذين يقفون عند الأراك ( 1 ) . وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة وقال أصحاب الأراك لا حجّ لهم ( 2 ) . فإنّهما ظاهران في نفي حقيقة الحجّ عمّن وقف في الأراك الذي هو من حدود عرفات فضلا عمّن لم يكن في حدودها أيضا مع انّه ورد عن النّبي ( ص ) انّه قال خذوا عنّي مناسككم . وامّا مرسلة ابن فضّال عن أبي عبد اللَّه ( ع ) الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سنة ( 3 ) . ففيه أوّلا انّها مرسلة لا يعتد بها وثانيا المراد من السّنة لعلَّه عدم استفادته من القران بخلاف الوقوف بالمشعر فإنّه يستفاد من قوله تعالى * ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) * ( 4 ) . ولكنّه لا يخلو عن شيء وذلك لاستفادته من القران أيضا فإنّ قوله تعالى * ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ ) * . يدل بالملازمة على الوقوف بعرفات ولو قليلا فالأولى هو الاكتفاء بالجواب الأوّل . تبصرة ( 1 ) قد عرفت ان الكفارة في صورة التعمّد في الإفاضة قبل الغروب من عرفة انّما هي البدنة كما عرفت في ذيل صحيحة مسمع بن عبد الملك وكذا مرسلة الحسن

--> ( 1 ) في الباب 19 من أبواب الوقوف بعرفة من حجّ الوسائل حديث 11 . ( 2 ) في الباب 19 من أبواب الوقوف بعرفة من حجّ الوسائل حديث 10 . ( 3 ) في الباب 19 من أبواب الوقوف بعرفة من حجّ الوسائل حديث 14 . ( 4 ) البقرة : 197 .