المدني الكاشاني

231

براهين الحج للفقهاء والحجج

أن يقول ( فصلّ المكتوبتين ) . وامّا ما استدلّ به من أفضلية صلاة العصر في المسجد الحرام فلذا قالوا بإيقاعها في المسجد ثمّ الإحرام ففيه إنّه يمكن أفضلية إيقاع صلاة العصر في منى من جهة أخرى فلا بدّ من متابعة الدّليل وقد عرفت أنّ الأفضل إتيان الظَّهر والعصر في منى حتّى المقدور كما مرّ في النّص أعني الحديث الرّابع والتّاسع . ولا يخفى انّ المراد من القدرة في الحديثين هو القدرة في مقابل الصّعوبة لا في مقابل العجز أو المشقّة الشّديدة المسقطة للتكليف بقاعدة لا حرج وإلَّا فلا وجه للفرق بين الإمام وغيره كما في الحديث التّاسع في قوله ( والإمام يصلَّي بها الظَّهر لا يسعه إلَّا ذلك وموسّع لك أن تصلَّي بغيرها إن لم تقدر ) فإنّ تكليف الإمام أيضا بإيقاع الظهر في منى مع عدم القدرة المسقط للتكليف بعيد في الغاية وغريب إلى النّهاية . التّاسع إنّ المراد من الإمام في الحديث السّابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر انّما هو أمير الحاج كما صرّح به في الجواهر وقال ( صرّح به غير واحد فإنّه الذي ينبغي أن يتقدّمهم إلى المنزل فيتبعوه ويجتمعوا إليه ويتأخّر عنهم في الرّحيل ) وهذا وجه تطبيق الإمام ( ع ) في الحديث الحادي عشر إيّاه على إسماعيل بن علي كما لا يخفى . العاشر ما عرفت من إيقاع الإحرام يوم التّروية من المسجد الحرام فلا إشكال فيه بالنّسبة إلى حجّ التمتّع كما مرّ في الأمر السّابع وامّا بالنّسبة إلى حجّ القران والأفراد فمحلّ إشكال والذي يقتضيه التأمّل في الأخبار إنّه على أقسام : الأوّل بالنّسبة إلى من كان منزله بين مكَّة واحد المواقيت فلا إشكال في انّ تكليفهم الإحرام من منزلهم كما مرّ في المسئلة ( 248 ) . والثّاني من كان من أهل مكَّة فهو وإن استظهرناه في المسئلة ( 248 ) انّه يحرم من مكَّة ولكن الظَّاهر انّه كالمجاورين في مكَّة سنة أو سنتين يحرم من أدنى الحلّ . كما يدلّ عليه صحيح عبد الرّحمن بن الحجّاج قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) إنّي أريد الجوار بمكَّة فكيف اصنع فقال إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجّة فأخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحجّ ( إلى أن قال ) أن سفيان فقيهكم أتاني فقال ما يحملك على أن تأمر