المدني الكاشاني
232
براهين الحج للفقهاء والحجج
أصحابك يأتون الجعرّانة فيحرمون منها قلت له هو وقت من مواقيت رسول اللَّه ( ص ) فقال وأيّ وقت من مواقيت رسول اللَّه ( ص ) هو فقلت أحرم منها حين قسم غنائم حنين ومرجعه من الطَّائف فقال انّما هذا شيء أخذته من عبد اللَّه بن عمر كان إذا رأى الهلال صاح بالحجّ فقلت أليس قد كان عندكم مرضيّا فقال بلى ولكن أما علمت إنّ أصحاب رسول اللَّه ( ص ) أحرموا من المسجد فقلت إنّ أولئك كانوا متمتّعين في أعناقهم الدّماء وإنّ هؤلاء قطنوا مكَّة فصاروا كأنّهم من أهل مكَّة وأهل مكَّة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكَّة إلى بعض المواقيت وإن يستغبّوا به أيّاما الحديث ( 1 ) . فلا ريب في انّه يدلّ على انّ المجاورين بمكَّة مثل أهل مكَّة في وجوب حجّ الأفراد عليهم من أدنى الحلّ في أوّل شهر ذي الحجّة ضرورة انّ قوله ( ع ) ( فأحببت أن يخرجوا إلخ ) الفاء فيه للتّفريع على قوله ( فصاروا كأنّهم من أهل مكَّة وأهل مكَّة لا متعة لهم ) . ويؤيّده بالنّسبة إلى الميقات أيضا ما رواه حريز عمّن أخبره عن أبي جعفر ( ع ) قال من دخل مكَّة بحجّة عن غيره ثمّ أقام سنة فهو مكَّي فإذا أراد ان يحجّ عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم من مكَّة ولكن يخرج إلى الوقت وكلَّما حوّل رجع إلى الوقت ( 2 ) . وهذه الرّواية وإن كان في سندها ضعف ولكنّها تصلح للتأكيد كما لا يخفى . الثالث من كان مجاورا أقل من سنة مثل أن يقيم فيها شهرا أو أكثر فالظَّاهر انّه يخيّر بين الإتيان بحجّ التمتع وحجّ الأفراد فإن اختار الأوّل يرجع إلى الميقات ويحرم للعمرة ويأتي بأعمالها ثم يحرم للحجّ من المسجد يوم التّروية وإن اختار الثاني فيحرم من أدنى الحلّ في أوّل شهر ذي الحجّة إن كان ضرورة ونحوه وفي خمسة أيّام مضين من أوّل الشهر لغيره . ويمكن الاستدلال للتخيير والإحرام من أدنى الحل لحجّ الأفراد بما رواه سماعة بن
--> ( 1 ) في الباب التاسع من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث 5 . ( 2 ) في الباب التاسع من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث 9 .