المدني الكاشاني
224
براهين الحج للفقهاء والحجج
وعلى هذا كلّ من كان متمكَّنا وعالما بأحد من الشؤون المذكورة فهو مقدّم على غيره فإن كان عالما بالكلّ ومتمكَّنا منها فلا إشكال وإن كان متمكَّنا من بعضها فهو متبوع بالنّسبة إلى ما تمكَّن فقط دون غيره . الثاني إنّ المتبوع لا بدّ أن يكون فقيها وعالما بأحكام الشّرع أعني إنّه لا يجوز لأحد من الأشخاص المذكورة الدّخالة في أمور النّاس بواحد من الشؤون المذكورة إلَّا إذا كان مجتهدا وفقيها وذلك لقوله تعالى أيضا * ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) * ( 1 ) . فهو أيضا يدلّ على انّ المتبوع لا بدّ أن يكون هاديا إلى الحقّ وهو لا يتحقّق بدون العلم وهو مقدّم على من كان محتاجا إلى الهداية بل يستفاد منه انّ المتبوع لا يجوز أن يكون مقلَّدا عن المجتهد أيضا فإنّه ممّن لا يهدّي إلَّا أن يهدى . إذا عرفت ذلك فظهر لك ولاية الفقيه في كلّ ما تمكَّن من اعماله من الشؤون المذكورة كلَّا أو بعضا . لا يقال إنّ الفقيه أيضا ممّن لا يهتدي إلَّا أن يهدى والهادي له انّما هو الإمام ( ع ) لأنّه يقال نعم أنّ الإمام مهديّ بالنّسبة إلى النّبي ( ص ) وهادي بالنّسبة إلى الفقهاء والفقهاء هم مهديّون بالنّسبة إلى الأئمة والهادون بالنّسبة إلى المقلَّدين وعلى هذا فالآية الشّريفة يستفاد منها إنّ الهادي إلى الحق مقدّم على المهدي في كلّ طبقة كما لا يخفى . ويؤيّده ما ذكرنا قوله تعالى * ( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) * ( 2 ) . وقوله تعالى * ( يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) * . إذا عرفت ذلك فنقول يجوز لكلّ واحد من الفقهاء المداخلة والقيام في كلّ ما يتمكَّن منه من الشؤون المذكورة فمنهم من يستعدّ لنشر الأحكام من الحلال والحرام فقط ومنهم من يستعدّ لنشر أصول الدّين ومنهم من يستعدّ للقضاوة بين النّاس ومنهم من يستعدّ لإجراء الحدود ومنهم من يستعدّ لحفظ أموال الغائب والصّغار فإنّ الطبائع أيضا
--> ( 1 ) يونس : 35 . ( 1 ) يوسف : 76 . ( 2 ) المجادلة : 12 .