المدني الكاشاني

225

براهين الحج للفقهاء والحجج

مختلفة فكلّ واحد من الفقهاء مستعدّ لنوع من الخدمة بالدّين فهو وظيفته مثلا من فيه الجبن لا يصلح للجهاد بل عليه ترك الجهاد وهكذا . نعم يجب على كلّ الفقهاء بالاتحاد واشتغال كلّ منهم بما يستعدّ له فإن الصّلح من الحسن بن علي ( ع ) مع معاوية الخبيث كان حسنا كما انّ المبارزة من أخيه الحسين ( ع ) أيضا كانت حسنة بدون تحقّق اختلاف بينهما فإنّهما كانا سبطي رسول اللَّه ( ص ) وسيّدي شباب أهل الجنّة . إذا عرفت ذلك فنقول التكلَّم في ولاية الفقيه على وجوه أعلاها التصدّي لما هو من شأن الوالي والسّلطان مثل تجهيز الجيش وتدبير الملك وسياسة حفظ المملكة وجمع الوجوه الواجبة والمستحبّة وجباية الخراج وإعطاء حقوق ذوي الحقوق ونصب القضاة وعزلهم وإجراء الأحكام الشرعيّة والجهاد في سبيل اللَّه والدّفاع عن الأعداء وإقامة الحدود إلى غير ذلك . ويمكن استظهار هذا المنصب في عصر الغيبة من الدّليل الثامن لقوله ( ع ) في رواية أبي حمزة الثمالي ( إذا ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئا ) وكذا مدح اليماني مع إنّه في عصر الغيبة وكذا النفس الزكية . ومدح زيد بن علي ( ع ) وقوله في صحيح عيص ( فإن زيدا كان عالما وكان صدوقا ولم يدعكم إلى نفسه وانّما دعاكم إلى الرّضا من آل محمّد ( ص ) إلخ ) وقوله ( ع ) في صدر الصّحيحة ( فواللَّه أن الرّجل ليكون له الغنم فيها الرّاعي فإذا وجد رجلا هو اعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرّجل الذي هو اعلم بغنمه إلخ ) كما مرّ شرحه فإنّه يظهر منه إن كلّ من كان أعلم بإدارة أمور المسلمين فهو مقدّم على غيره بشرط الفقاهة كما يظهر من الدّليل التّاسع . كما يمكن الاستفادة من الدليل التّاسع أيضا فإنّه يستفاد منه انّه من كان قابلاً للسّلطنة وإدارة أمور المسلمين وكان فقهيا فهو مقدّم على غيره بل هو واجب بالوجوب الكفائي . ولا يخفى انّه إذا ثبت هذه المرتبة للفقيه فاللَّازم ثبوت سائر المراتب بالأولوية فيجوز له التصدي للمحاكمة وفصل الخصومة وإجراء الحدود بل التقليد في فتاويه وإن كان بالعناوين الثانوية المأثورة عن الأئمّة ( ع ) . ويجوز له حينئذ أيضا التصدّي لأخذ الوجوهات الشّرعية وتقسيمها بين الجيوش