المدني الكاشاني

212

براهين الحج للفقهاء والحجج

مكَّة وعاد في الشّهر الذي خرج فيه أقول وعلى ذلك يحمل أيضا ما رواه الشّيخ عن ابن بكير عن غير واحد من أصحابنا إلخ كما مرّ في الحديث الثالث فأقول ولعلَّه كذلك ما في الحديث الرّابع لعل خروجه مع الإمام ( ع ) من مكَّة إلى أرض طيبة ثمّ رجع إلى مكَّة . ولكن في الكلّ سوى الأوّل إشكال لضعف الثّاني بالإرسال وكذا الخامس وعدم العلم بمبدإ الخروج في الثالث والرّابع والسّادس مع إنّ كلّ واحد منها قضيّة في واقعة لا يعلم وجهها فالتّمسك بها مشكل والقدر المتيّقن هو ما ورد في الحديث الأوّل أعني الحطَّابة والمجتلبة لا في مطلق التكرّر إلَّا بمقدار يوجب المشقّة فيمكن التمسّك بقاعدة لا حرج ولكن لا بدّ من تقديره بمقدار المشقّة كما لا يخفى . نعم بناء على عدم العلم بمشروعية الزّائد عن عمرة في كلّ شهر كما مرّ منا في معنى الأحاديث ( لكلّ شهر عمرة ) فإن تكرّر منه الخروج والدّخول لا يجب عليه العمرة أزيد من مرّة في كلّ شهر كما لا يخفى . تبصرة قد يجوز الدّخول في الحرم بلا إحرام للضّرورة التي تباح معها المحذورات بلا فرق بين أسبابها سواء كان لقتال أو غيره ودخول النّبي ( ص ) بلا إحرام للقتال أو خوف القتال فهو قضيّة في واقعة لا تدلّ على الجواز لنا مطلقا كما لا يخفى هذا مع انّه ( ص ) صرّح بعدم الجواز في قوله ( مكَّة حرام لم تحلّ لأحد قبلي ولا يحلّ لأحد بعدي وانّما أحلَّت لي ساعة من نهار ( 1 ) . تبصرة - قال في كشف اللَّثام واستثنى العبيد أيضا في المنتهى قال لأنّ السّيد لم يأذن لهم في التشاغل بالنّسك عن حرمته وإذا لم يجب عليهم حجّة الإسلام لذلك فعدم الإحرام لذلك أولى ) . أقول على القول بحرمة الدّخول بلا إحرام يمكن أن يقال بحرمته مطلقا سواء إذن المولى أم لا وامّا على القول بوجوب الإحرام عند الدّخول في الحرم فمع إذن المولى يجب الإحرام عند الدّخول وإلَّا فلا يدخل حينئذ .

--> ( 1 ) في الباب 50 من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل حديث 7 .