المدني الكاشاني

192

براهين الحج للفقهاء والحجج

ورد في سلك المكروهات فلا أقلّ من عدم الحجّية في التحريم كما لا يخفى لا يقال الخاص مقدّم على العام وإن بلغ العام ظهوره في العموم ما بلغ لأنّه يقال هذا إذا دار الأمر بين الصّريح والظَّاهر مثلا قول المولى أكرم العلماء كلَّهم جميعا ثمّ قال لا تكرم زيدا العالم فإنّ الأوّل وإن كان ظهوره في العموم في غاية القوّة إلَّا أنّ الثاني صريح في جواز عدم الإكرام فلا يجوز رفع اليد عن الخاصّ . وامّا في المقام يدور الأمر بين الأخذ بأحد الظَّهورين امّا ظهور حديث حريز في عموم الملازمة بينما يجوز فيه الصّلوة وما يجوز فيه الإحرام وامّا ظهور قوله ( ع ) ( لا يحرم في الثوب الأسود ) في التّحريم . ولا يخفى انّ الأوّل أقوى من الثاني خصوصا بملاحظة وقوع الثاني في رديف المكروه وعلى فرض تسليم عدم كونه أقوى فلا أقلّ من التّساوي وهو يكفي في عدم حجّية النّهي في الثوب الأسود كما لا يخفى . وامّا ترديد بعض المعاصرين في حديث حريز سندا فلا وجه له وذلك لأنّ المراد من حريز هو ابن عبد اللَّه السجستاني وهو من أهل الكوفة وقد أكثر السفر إلى السّجستان ولذا سمّي به وهو موثّق صحيح والرّاوي عنه حمّاد بن عيسى ورواية الصّدوق عنه صحيح كما صرّح به في الفائدة الخامسة من خاتمة كتاب مستدرك الوسائل فلا إشكال في الحديث . الثّاني من المكروهات للمحرم لباس الشّهرة المسئلة ( 369 ) يكره للمحرم لبس الثياب المشهورة مطلقا سواء كان مصبوغا بالعصفر ( 1 ) . أو غيره كالمفدم ( 2 ) . كلّ ما يكون مشهورا ويمكن الاستدلال بما رواه صحيحا محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن حريز عن عامر بن جذاعة قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) مصبّغات الثياب تلبسه المحرمة فقال لا بأس به إلَّا المفدم المشهور والقلَّادة المشهورة ( 3 ) . فإنّه يستفاد منه إنّ المناط في المنع هو الشّهرة سواء كان المفدم

--> ( 1 ) نبات كالزعفران في اللَّون . ( 2 ) هو الثوب الشديد الحمرة بحيث لا يقبل ازدياد اللَّون . ( 3 ) في الكافي باب ما يجوز للمحرم أن يلبسه من الثياب ورواه في الفقيه أيضا ولكن بدون ذيله في الباب 117 .