المدني الكاشاني
193
براهين الحج للفقهاء والحجج
أو غيره بلا فرق بين الرّجل والمرية وإن كان مورد السؤال هي المرية . بل في الوسائل نقل هذه الرّواية هكذا ( قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) مصبّغات الثّياب يلبسها المحرم فقال لا بأس به إلَّا المفدّم المشهور والقلادة المشهورة ) ( 1 ) . وهو يعم الرّجل والمرية . لا يقال استفادة البأس وهو العذاب يصلح للحرمة لا الكراهة . لأنّه يقال ذهاب الأصحاب إلى الكراهة يوجب عدم حجّية هذا الظَّهور وإلَّا فإن أخذنا بهذا الظَّهور في المورد بخصوصه فلا وجه له وإن أخذنا به عموما في تمام الموارد ونفتي بالحرمة في تمام موارد المنع وأغمضنا عن ذهاب المشهور على خلافه فيلزم احداث دين جديد والخروج عن الدّين . إذا عرفت هذا فنقول الثوب المعصفران كان من الشّهرة فلا كلام في كراهته والا ففيه إشكال نعم قد يستدل له بما رواه أبان بن تغلب قال سئل أبا عبد اللَّه ( ع ) أخي وأنا حاضر عن الثوب يكون مصبوغا بالعصفر ثمّ يغسل ألبسه وأنا محرم قال نعم ليس العصفر من الطيب ولكن أكره أن تلبس ما يشهرك بين النّاس ( 2 ) . ولكن فيه أوّلا ضعف السّند وثانيا احتمال أن يكون المراد من الشّهرة فيه شهرة المحرم بأنّه شيعي مخالف للجماعة وذلك لحرمته عند أبي حنيفة وأصحابه لزعمهم انّه من الطَّيب ولعلّ قول الإمام ( ع ) ( ليس العصفر من الطيب ) ردّ عليهم وقد نقل قول أبي حنيفة وأصحابه في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة بهذه العبارة ( الحنفية قالوا يحرم لبس المصبوغ بالعصفر وهو زهر القرطم ( كافيشه ) والورس بفتح الواو وسكون الرّاء وهو نبت احمر باليمن والزّعفران ونحو ذلك من أنواع الطَّيب إلَّا إذا غسل بحيث لا تظهر له رائحة فيجوز لبسه حال الإحرام ) . وعلى هذا فقوله ( ع ) ( ولكن أكره ان تلبس ما يشهرك بين النّاس ) يمكن إرادة شهرة المحرم بأنّه شيعي مخالف للعامّة وكراهة الإمام انّما هو للتقية وخوف الفساد لا لأنّه لباس شهرة ويؤيّده انّه ( ع ) قال ( اكره ) وأسند الإكراه إلى نفسه وقال ( ما يشهرك ) باب الأفعال والمتعلَّق كاف الضّمير وإلَّا لقال ( يكره ) و ( يشهر ) بصيغتي المجهول بدون
--> ( 1 ) في الباب 40 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 40 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .