المدني الكاشاني

176

براهين الحج للفقهاء والحجج

سئلته عن المحرم هل يصلح له أن يستاك قال لا بأس ولا ينبغي أن يدمي فيه ( 1 ) . الخامس عشر ما رواه عبد الرّحمن سائلا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم يعالج دبر الجمل قال فقال يلقى عنه الدّواب ولا يدميه . ويمكن الجمع بين الأخبار المذكورة . بحمل الأخبار المانعة على الكراهة وغيرها على الجواز ويشهد له أمور أوّلها قوله ( ع ) ( لا أحبّه ) في الحديث الرّابع لا يقال هو مشترك بين الكراهة والحرمة فلا يدلّ على الكراهة حتّى يجب حمل الأخبار النّاهية عليها . لأنّه يقال هذا إذا أسند الحبّ إلى اللَّه تعالى فإنّه يستعمل عدم حبه فيما يكون حراما أيضا وامّا إذا أسند إلى الإمام ( ع ) فإرادة الحرمة منه بعيد في الغاية وضعيف إلى النّهاية فهو نظير أن يقول ( أنا لا أحبّ الزّنا واللَّواط ) وعلى هذا فهو نظير ما إذا قال ( أنا لا أحبّ السّير في الشّوارع العامّة ) نظرا إلى إمكان وقوع النّظر إلى الأجنبية أو حرام آخر . ثانيها قوله ( ع ) ( نعم هو من السنّة ) في الحديث الحادي عشر فإن كونه سنّة لا يوجب جواز الإدماء إذا كان حراما بخلاف ما إذا كان مكروها فإنّه يمكن الأخذ بأقوى المقتضيين فإن اقتضاء الاستحباب الاستياك أقوى من اقتضاء كراهة الإدماء ولا يجب القول بإعراض الأصحاب عن العمل بالحديث الحادي عشر وطرحه بعد ذهاب جمع من الفقهاء كثّر اللَّه أمثالهم إلى الكراهة ثالثها قوله ( لا ينبغي أن يدمي فيه ) في الحديث الرّابع عشر فإنّه ظاهر في الكراهة وفي الكلّ نظر أمّا الأوّل فلأنّه لا يدلّ على كراهة الاحتجام في حدّ نفسه ولو كان مكروها لخوف وقوعه في الحرام أو المكروه كما عرفت . وامّا الثّاني فلأنّه أيضا لا يكون دليلا على الكراهة لأنّ الاستياك وإن كان فيه اقتضاء الاستحباب ولكن لا دليل على اقتضاء الإدماء الكراهة بل يمكن أن يكون جائزا . وامّا الثالث ان كلمة ( لا ينبغي ) لا تدلّ على الكراهة بل تصلح للحرمة أو مطلق الحزازة فالأولى أن يقال انّ أدلة المنع ظاهرة في الحرمة وغيره صريحة في الجواز فلا بدّ

--> ( 1 ) في الباب 73 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل حديث 5 .