المدني الكاشاني
177
براهين الحج للفقهاء والحجج
من حمل الظَّاهر على الصّريح والقول بالكراهة جمعا بين الأخبار . لا يقال هذا جمع حكمي وانّما يصحّ إذا لم يمكن الجمع الموضوع مع انّه يمكن في المقام وهو حمل الأخبار المجوزة على مورد الضّرورة والشّاهد للجمع هو الحديث الأوّل والثّاني والثالث والسّابع بل التّاسع . لأنّه يقال بعض الأخبار المجوّزة لا يمكن حمله على صورة الضرورة مثل الحديث الخامس فإنّه من البعيد حمله على الضّرورة فهو نظير أن يقول الشّارع ابتداء لا بأس بشرب الخمر وأكل الميتة واللَّواط ثمّ قال أريد بها حال الضّرورة والتّلف وأمثال ذلك بل وكذلك الحديث العاشر فإنّ قوله ( نعم هو من السنّة ) ظاهر في انّ المناط في التّرخيص هو أن الاستياك للسّنّة لا انّه مورد الضّرورة بل حمله عليها بعيد جدّا . ثمّ قد يجمع بين الأخبار المذكورة بوجه آخر وهو القول بحرمة الاحتجام إذا كان مستلزما لإزالة الشّعر ونحوه وحمل الأخبار المجوّزة على ما إذا لم يستلزم ذلك كما يمكن استظهاره من بعض ما تقدّم من الأخبار المذكورة وامّا في مقام الضّرورة فلا يحرم إن كان موجبا لإزالة الشّعر . ولكن يخالف هذا الجمع قوله ( ع ) ( لا إلَّا أن لا يجدّ بدّا فليحتجم ولا يحلق مكان المحاجم ) في الحديث الأوّل وكذا الحديث الثّالث فإنّه يدلّ على التّرخيص في صورة الأذية مع حرمة الحلق . وكيف كان فلا بدّ في المقام من الجمع الحكمي أعني حمل الأخبار المانعة على الكراهة جمعا بين الأخبار في حال الاختيار وامّا في حال الاضطرار فلا كراهة أيضا . وعلى هذا يظهر لك وجه النّظر فيما أفاده بعض المعاصرين كالعلَّامة المعاصر في تقريراته . وهاهنا فرعان الأوّل الظَّاهر انّ الحرمة أو الكراهة ترتفع بطروّ الضّرورة أي الحرج والمشقة الشديدة كما يقتضيه القاعدة وامّا قوله ( ع ) في الحديث الثالث ( إلَّا أن يخاف التّلف ) فهو من باب ذكر أظهر موارد الضّرورة لا الاختصاص به كما لا يخفى هذا مع انّه يمكن عدم إرادة الموت به بل المراد مطلق المرض بشهادة انّه ( ع ) يقول ( إلَّا أن يخاف التّلف ولا يستطيع الصّلوة ) فإنّ المريض يمكن في حقّه أن يقال ( لا يستطيع الصّلوة ) بخلاف الميّت .