المدني الكاشاني

166

براهين الحج للفقهاء والحجج

جلس في المحمل بارزا للشّمس وفيمن تظلَّل به وليس فيه يعني يجوز الأوّل على الثّاني دون الأوّل والثّاني بالعكس وفي الخلاف انّ للمحرم الاستظلال بثوب ينصبه ما لم يمسّه فوق رأسه وقضيته اعتبار المعنى الثّاني انتهى ) . أقول نقل كلام كشف اللَّثام متداول ذكره في الكتب الفقهيّة كالجواهر وبعض من تأخّر عنه ولكنّهم اقتصروا بذكر ما في كشف اللَّثام بلا زيادة ونقيصة مع انّ القائل في كلامه يشهد بوقوع سهو وغفلة فيه والأولى أن يقول بعد نقل كلام صاحب الدّروس بدل قوله ( يعني يجوز الأوّل على الثاني دون الأوّل والثاني بالعكس ) هكذا ( يعني يجوز الأوّل على الأوّل دون الثاني والثاني بالعكس ) . وذلك لأنّ الأوّل أعني من جلس في المحمل بارزا للشّمس انّما هو جائز إذا كان الضّحاء واجبا ولا يكون جائزا إذا كان السّتر حراما لأنّ المفروض حصول الضحاء له ووجود السّاتر على المحمل . وامّا الثاني أعني من تظلَّل بالمحمل وليس فيه بالعكس يعني إنما يجوز إذا كان السّتر حراما لعدم وجود السّاتر فوق رأسه وحرام إذا كان الضحاء واجبا لتحقّق الضّحاء له كما لا يخفى وامّا ما أفاده بما ذكره فلا معنى محصّل له . وامّا الكلام في أصل المسئلة فيمكن أن يقال انّ التظليل على القول بتحريمه فهو حرام برأسه لا لحرمة السّتر ولا لوجوب الضّحاء فإنّه وإن كان المستفاد من كثير من الأخبار المذكورة دخالة الضّحاء في الحكم مثل قوله ( اضح لمن أحرمت له ) في الحديث الحادي عشر والثاني عشر كما مرّ وغيرهما . ولكن الظَّاهر انّ النّهي تعلَّق بعنوان التّظليل فهو حرام وإن لم يتحقّق أحد العنوانين مثل أن يكون رأسه ووجهه متغطَّيين ولا يحصل حينئذ بالتّظليل فوت الضّحاء ولا السّتر . ويدلّ على هذا كونه ممنوعا في بعض الأحوال لخصوص الرّجال وامّا حرمة تغطَّي الرأس للرجال أو بضميمة مقدار من الوجه كما حقّقناه فليس منحصرا بحال السّير . والحاصل أن وجوب الضّحاء ليس منحصرا بحال السّير بل يجب مطلقا في الرّجال