المدني الكاشاني
167
براهين الحج للفقهاء والحجج
بالنّسبة إلى الرأس بل الوجه كما عرفت وبالنّسبة إلى النّساء بالنّسبة إلى الوجه . وأنت خبير بأنّه يمكن أن يكون الضحاء واجبا لترك التغطية والتّستر وإن لم يكن واجبا برأسه . ثمّ لا يخفى انّ الضّحاء بمعنى الظَّهور والبروز بعد الستر فمعنى اضح للشّمس أي أظهر وابرز لها وامّا قوله اضح لمن أحرمت له ) بمعنى أظهر وابرز للَّه تعالى . وامّا قول بعضهم انّه غير معقول بروزه للَّه تعالى دائما وانّما يكون معنى ( لمن أحرمت له ) هو كون ضحاك لأجله فعليه أن يبرز ويظهر نفسه للشّمس لأجل من أحرم له . ويمكن تأييد ما ذكرنا بما علَّل في بعض الأخبار من انّ الشمس تغرب بذنوب المجرمين يعني بسبب بروزهم لها وصبرهم على حرارتها ) . ففيه أوّلا انّ البروز للَّه يمكن أن يكون نظير قوله تعالى في سورة إبراهيم * ( وبَرَزُوا لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * . وثانيا اضح للشّمس بمعنى أظهر حسمك مثلا لأشعّة الشّمس وامّا قوله ( اضح لمن أحرمت له ) بمعنى أظهر جسمك لأشّعة الرّحمة وأنوار ربّك فإنّه إذا كان إظهار الجسم عبادة فهو في حضور معبوده كما لا يخفى . وثالثا إن قلنا بأنّ المراد انّه يظهر نفسه للشّمس لأجل من أحرم له يلزم أن لا يكون الضّحاء واجبا مع فقدان الشّمس وفيه بحث يجيء . ورابعا التأييد بالحديث مشكل وذلك لأنّ الحديث كذلك ( سئلت أبا الحسن ( ع ) عن الظَّلال للمحرم فقال إضح ( 1 ) لمن أحرمت له قلت إنّي محرور وإنّ الحرّ يشتدّ علي فقال أما علمت انّ الشّمس تغرب بذنوب المجرمين ( 2 ) . وذلك لأنّ ذهاب الشمس بذنوب المجرمين انّما يكون علَّة لوجوب الصبر على حرارة الشمس لا لوجوب الضّحاء . الفرع الثالث هل يختصّ المنع من التّظليل بحال الركوب أم يعمّ غيره أيضا فالظَّاهر من الأخبار المذكورة هو الأوّل كما يظهر من الحديث التّاسع ( انّ رسول اللَّه ( ص ) كشف ظلاله في إحرامه ويمشي تحت الظلال وهو محرم ) والحديث الخامس عشر ( هل يجوز أن يمشى تحت ظلّ المحمل فكتب نعم ) والحديث السّابع عشر ( كان رسول
--> ( 1 ) اضح من ضحى يضحي ضحاء من باب علم يعلم بمعنى الكشف بعد أن يكون في الستر كلها يستفاد من أقرب الموارد . ( 2 ) في الباب 64 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .