المدني الكاشاني

161

براهين الحج للفقهاء والحجج

إذا عرفت ذلك فنقول الأخبار المذكورة على طوائف . الأولى ما يدلّ على التحريم في الرجال مطلقا مثل الحديث السّابع والثامن والثالث عشر بناء على إرادة التّحريم من قوله ( ع ) ( لا يصلح ) بقرينة سائر الأخبار . الطَّائفة الثانية ما يدلّ على المنع في صورة عدم الضّرورة والجواز معها مثل الحديث الرّابع والخامس والسّادس والتاسع لقوله ( مع الاختيار ) والعاشر والحادي عشر والرّابع عشر الطائفة الثالثة ما يدلّ على الترخيص مطلقا مثل الحديث الثالث بل الثاني أيضا . الطائفة الرّابعة ما يدلّ على الترخيص مع الكراهة مثل الحديث الأوّل فإنّ قوله ( ما يعجبني ) وإن كان استعماله في الحرام ممكنا أيضا إلَّا انّ الظَّاهر منه هو الكراهة لا غير ومثل الحديث الثاني أيضا لقوله ( لا بأس للظلال للنّساء وقد رخّص فيه للرّجال ) فإنّ الفرق بين الرّجال والنّساء انّ الظَّلال للنّساء لا حزازة فيه أصلا بخلاف الرّجال فإنّه وإن كان فيه حزارة ومنع ولكنه مرخّص فيه ولا يخفى عين الكراهة المصطلحة كما لا يخفى . لا يقال لعلّ الترخيص في الحديث لأجل الضرورة للرّجال فيمكن إرادة الحرمة للرّجال ولكنّه رخّص في حال الضّرورة كما استظهره بعض المعاصرين في تقريراته لأنّه يقال هذا خلاف الظَّاهر وذلك لقوله ( ع ) ( وقد رخّص فيه للرّجال ) وإلَّا لقال ( وقد رخّص للمضطرّ ) كما قال في الميتة فإنّها رخّصت للمضطرّ ولم يسند الترخيص فيه إلى مطلق الإنسان كما لا يخفى . وكذا قوله ( ع ) ( لا ينبغي أن يستظلّ في المحمل في السّادس عشر من الأخبار المذكورة . إذا عرفت ذلك فنقول لا إشكال في انّ الطائفة الثانية من الأخبار شاهدة للجمع بين الطائفة الأولى والثالثة فالمراد من اخبار الترخيص هو خصوص حال الضّرورة والأخبار المانعة مخصوصة بغير حال الضّرورة . كما لا إشكال في أن الطائفة الرابعة شاهدة للجمع بين الطائفة الأولى والثالثة فيحمل الطائفة الأولى على الكراهة كالثّالثة . والمحصّل من الجمعين انّ التظليل لغير المضطر مكروه وله جائز بل ينادي بذلك قوله في الحديث الأوّل ( ما يعجبني إلَّا أن يكون مريضا ) فإنّه ظاهر في انّ