المدني الكاشاني
162
براهين الحج للفقهاء والحجج
الكراهة إنّما هي في صورة عدم كونه مريضا ويستفاد منه عدم الكراهة مع المرض وعلى هذا فلا بدّ في المقام من الجمعين المذكورين بين الأخبار المذكورة ولا يكتفي بأحدهما حتّى يقال بتقديم أحدهما على الآخر كما فعله بعض المعاصرين في تقريراته فإنّه قال ما ملخّصه انّ الجمع الموضوعي أعني التفصيل ما بين صورة الضرورة وغيرها مقدّم على الجمع الحكمي بجعل اخبار المنع على الأفضلية . وذلك لأنّ الطَّائفة الرّابعة تصير لغوا لأنّها ظاهرة في الكراهة وعلى هذا فالأقوى ما ذهب إليه الإسكافي من كراهة التظليل واستحباب تركه كما عرفت في صدر المسئلة خلافا للمشهور ولا رادع له إلَّا الشّهرة وفي كونها رادعة نظر لأنّ مدركهم هو الأخبار المذكورة وقد عرفت حالها . اللَّهمّ إلَّا أن يقال انّ ظهور الأخبار الدّالة على التّحريم كالطَّائفة الأولى بل الثانية مع عدم الضّرورة أشدّ من ظهور الطائفة الرّابعة في الكراهة وعلى هذا فالقول بإرادة التحريم من الطائفة الرابعة أولى من إرادة الكراهة من الأولى والثّانية بعد احتمال أن يكون السّائل في الثالث عليلا والترخيص في الثاني لمكان المرض ونحوه . ولعلّ نظر المشهور إلى ذلك وكيف كان فلا إشكال في انّ قول المشهور هو الأحوط وإن كان قول الإسكافي أقوى كما عرفت . وهاهنا فروع الأوّل انّه لا فرق بين التضليل بما يكون فوق رأسه أو بما يكون من إحدى جوانبه مثلا كلَّما صدق عليه التظليل راكبا ولكن الشيخ قدّس اللَّه نفسه قال في الخلاف ( للمحرم ان يستظلّ بثوب ينصبه ما لم يكن فوق رأسه بلا خلاف وإذا كان فوق رأسه مثل الكنيسة والعمارية والهودج فلا يجوز له ذلك سائرا فأمّا إذا كان نازلا فلا بأس أن يقعد تحت الخيمة والخباء والبيوت ) وكذا نقل عن المنتهى أيضا جواز التضليل إذا لم يكن فوق رأسه . ولعلّ نظرهما وكذا سائر من قال بمعولتهما إلى انّ التّظليل بما كان فوق رأسه كالقبة والكنيسة وأمثالها في حال السّير منهي عنه ولم يرد فيه ترخيص أصلا بخلاف التّظليل