المدني الكاشاني
156
براهين الحج للفقهاء والحجج
تتنقب لأنّ إحرام المرية في وجهها وإحرام الرّجل في رأسه ( 1 ) . فإنّ الوجه اسم لتمامه كما انّ الرأس أيضا اسم لتمام الرأس ولذا يقال بعض الوجه وبعض الرأس لقسمة منهما فيمكن أن يكون الإحرام في تمام الرأس أو تمام الوجه كما هو الظَّاهر في الظَّرف والمظروف وإن أمكن خلافه مع القرينة كما في قولك زيد في الدّار فإنّه لا يمكن أن يكون زيد في تمام الدّار كما لا يخفى . وعلى هذا مفاد الحديث بضميمة سائر الأحاديث كما عرفت انّ تغطية تمام الرّأس حرام في الرّجل وتغطية تمام الوجه بحيث لا يدخله الغبار في المرية حرام بخلاف ما إذا كان التغطية بنحو لا توجب تغيّر اللون بالغبار ونحوه فلا يكون حراما . الرّابع في كشف اللَّثام نقل عن المنتهى والتّذكرة والدّروس انّه إذا تعارض في المرية وجوب ستر الرأس للصّلوة مثلا ووجوب كشف الوجه للإحرام لاقتضاء الأوّل ستر شيء من الوجه والثاني كشف شيء من الرأس من باب المقدّمة سترت شيئا من وجهها لأنّ الستر أحوط من الكشف لكونها عورة ولأن المقصود إظهار شعار الإحرام بكشف الوجه بما يسمّى به مشكوفة الوجه وهو حاصل مع ستر جزء يسير منه كما يصدق كشف الرأس مع عصابة القربة . قلت إذا جاز الإسدال خصوصا إلى الفم والذّقن أو النّحر فلا تعارض إن لم يجب المجافاة نعم إن وجبت تعسّر الجمع في السّجود انتهى ما في كشف اللَّثام . أقول قد عرفت ممّا حقّقناه انّ ستر الوجه ليس حراما مطلقا بل على نحو يتغطَّى به تمام الوجه بنحو يؤثر فيه الغبار ونحوه ويوجب تغيّر اللَّون فيمكن ستره بإسدال الثّوب عليه فلا يكون حراما ولا يقع التّعارض حينئذ بين وجوب ستر الرّأس ووجوب كشف الوجه . ثمّ على فرض التّعارض كون السّتر أحوط غير معلوم مع انّ ستر الوجه وجوبه من باب المقدّمة العلميّة ووجوب كشفه بالأصالة . وكونه عورة إن كان مقتضيا لستر الوجه لما وجب كشفه أصلا وإن كان كشف الوجه بما يسمّى مكشوفة الوجه كافيا لما وقع التّعارض بينهما حتّى يحتاج إلى الترجيح بل نقول بحرمة ستر تمام الوجه .
--> ( 1 ) في الباب 49 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .