المدني الكاشاني
149
براهين الحج للفقهاء والحجج
منع الملازمة ولذا النّهي عن ارتماس الرّأس في الماء في الصّيام لا يقتضي النّهي عن ارتماس أبعاضه كما عليه المشهور . وثانيا إن كان المراد انّه إذا تعلَّق الحكم بالمجموع يستلزم النّهي عن كلّ جزء مستقلا فهو ممنوع لإمكان مبغوضية المركب من حيث انّه مركَّب لا بالنّسبة إلى كل جزء وإن كان المراد انّ كلّ جزء منهيّ بالنّهي الضّمني التّبعي فهو حق ولكن لا يفيد إلَّا حرمة كل جزء إذا كان منضما بسائر الأجزاء وهو حرمة المجموع من حيث المجموع نعم هذا يصحّ في الكلَّي والفرد فإن النهي عن شرب الخمر مثلا يقتضي حرمة كلّ فرد فرد من افراده لا الجزء والكلّ كما لا يخفى . وثالثا حرمة حلق بعض الرأس بل سائر البدن بل مطلق إزالة الشعر لا يستفاد من الآية الشّريفة * ( ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ ) * . بل من سائر الأدلَّة كما عرفت شرحه . ورابعا إن العلَّامة في المنتهى بعد استثناء عصام القربة على رأسه والعصابة للصّداع للتّصريح بجوازهما في الأخبار استدلّ له بقوله ( بأنّه غير ساتر لجميع العضو فكان سائغا كستر النّعل ) ولا يخفى انّه مخالف لما أفاده أوّلا من انّ ستر البعض كستر الكلّ في التّحريم الثاني بعض الأخبار الواردة في المقام مثل صحيحة عبد اللَّه بن سنان كما مرّ ذكره في الحديث السّادس أيضا ( سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول لأبي شكى إليه حرّ الشّمس وهو محرم يتأذّى به وقال ترى ان استتر بطرف ثوبي قال : لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك ( 1 ) . فإنّ إطلاق إثبات البأس في إصابة الثوب الرّأس يقتضي ذلك كما أفاده صاحب المستند أعلى اللَّه مقامه . ومثل قوله ( ع ) في الحديث الخامس المذكور ( المحرم يغطَّي وجهه عند النّوم والغبار إلى طرارة شعره ) فإنّ إطلاق المفهوم يقتضي عدم جواز تغطَّي مواقع الشعر ولو بعضه . وفيه انّ الأخذ بالإطلاق في المفهوم في كليهما مشكل لأنّ الإمام لم يحرز كونه ناظرا إلى بيان تمام المراد من المفهوم هذا مع انّ إثبات البأس في الأوّل لا يثبت الحرمة لكونه أعمّ منها كما لا يخفى . والثاني ضعيف السّند لأنّ في سنده أبو البختري وهو وهب ابن
--> ( 1 ) في الباب 67 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .