المدني الكاشاني
150
براهين الحج للفقهاء والحجج
وهب كان كذّابا وله أحاديث مع الرّشيد في الكذب وعن التّهذيب انّه ضعيف جدّا راجع كتب الرّجال إذا عرفت ذلك فنقول لا دليل على حرمة تغطية بعض الرأس إلَّا الشهرة الَّتي منشأها كلام العلَّامة في التذكرة والمنتهى كما ظهر لي بعد تتبّع كلماتهم وليس لهم دليل إلَّا الأدلة المذكورة وهي التي قد عرفتها . ويؤيّد عدم التّحريم في بعض الرأس أمور الأوّل عدم حرمة النّوم على المحرم إجماعا مع استلزامه غالبا لوقوع شيء من الرأس على الوسادة أو الأرض مع انّه يتغطَّى به بعض الرأس غالبا ولا ريب في حرمة التغطَّي حال النّوم أيضا كما مرّ في الحديث الرّابع من الأحاديث المذكورة . وامّا خبر زرارة ( قال له ان يغطَّي رأسه ووجهه إذا أراد أن ينام ( 1 ) . فقد حمله الشّيخ رحمة اللَّه عليه على الضّرورة ولا بأس به في مقام الجمع بين الأخبار وهو أولى من طرحه بإعراض الأصحاب عنه كما فعله بعض الأساطين الثاني الأخبار الدّالة على حرمة ارتماس الرأس في الماء في حال الإحرام فإنّها ظاهرة في تمام الرّأس . مثل صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سمعته يقول لا تمسّ الرّيحان وأنت محرم ( إلى أن قال ) ولا ترتمس في ماء تدخل فيه رأسك ( 2 ) . وما رواه عبد الخالق سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) هل يدخل الصّائم رأسه في الماء قال لا ولا المحرم وقال مررت ببركة بني فلان وفيها قوم محرمون يترامسون فوقفت عليهم فقلت لهم انّكم تصنعون ما لا يحلّ لكم ( 3 ) . وغيرهما من الأخبار ولا ريب في انّ هذه الأخبار ظاهرة في ارتماس تمام الرّأس ولو كان البعض كافيا لقال الإمام ( ع ) ( بعض رأسك ) وهكذا في سائر الأخبار التي ذكرها موجب للتّطويل ويشهد لهذا انّ من قال بكفاية ارتماس بعض الرّأس في الماء تمسّك بأنّه من التغطية ولذا قالوا وكذا الارتماس في غير الماء من المائعات لأن اخبار الارتماس واردة في الماء وقد عرفت حال التّغطية أيضا وانّه لا يكفي في التّحريم تغطية بعض الرّأس .
--> ( 1 ) في الباب 56 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 58 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 58 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .