المدني الكاشاني
140
براهين الحج للفقهاء والحجج
للأنظار واشتغال النّاس بالنظر إليه فهو حرام ومنها ما ليس كذلك فلا بأس به . وكذا قوله في الحديث الرّابع ( حليّا مشهورا للزّينة ) وعلى هذا فلا تعارض بين الأخبار أصلا . وامّا ذيل الحديث الأوّل ( من غير إن تظهره للرجال في مركبها ومسيرها ) فهو غير مربوط بالإحرام بل هو مربوط بقوله تعالى * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) * ( 1 ) . فالزّينة المحرّمة على الأجنبي هو مطلق الزّينة ولو بالحلي المتعارف وامّا الزّينة المحرّمة عليها لخصوص الإحرام هو الزّينة الخاصّة التي تتزيّن بها في أوقات خاصّة للورود على الزّوج أو في مجالس العرس ممّا يوجب الشهرة . وممّا حقّقنا ظهر لك وجه النظر في كثير من كلمات الفقهاء في هذا المقام واغتشاش استظهاراتهم من الأدلَّة . والعجب من صاحب الجواهر فإنّه قال ( فإنّ المسئلة في غاية التّشويش في كلامهم ) مع انّ كلامه أيضا لا يخلو عن تشويش كما لا يخفى على المتأمّل . السّادس عشر من المحرّمات على المحرم التّدهين المسئلة ( 327 ) وممّا يحرم على المحرم التّدهين بعد الإحرام سواء كان معه طيب أم لا وكذا يحرم دهن فيه طيب قبل الإحرام أيضا بشرط بقاء أثره بعد الإحرام وينبغي ذكر جملة الأخبار الواردة في المقام ثمّ الاستظهار منها . الأوّل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل أنّ رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم وادهن بما شئت من الدّهن حين تريد أن تحرم فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدّهن حتى تحلّ ( 2 ) . الثاني صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) لا تمسّ شيئا من الطَّيب ولا من الدّهن الحديث . وقال في آخره ويكره للمحرم الأدهان الطَّيّبة إلَّا المضطر ( 3 ) . الثّالث صحيح معاوية ابن عمّار أيضا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا تمسّ شيئا من الطَّيب ولا من الدّهن في إحرامك ( 4 ) .
--> ( 1 ) النّور : 31 . ( 2 ) في الباب 29 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 29 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 4 ) في الباب 29 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .