المدني الكاشاني

105

براهين الحج للفقهاء والحجج

فحدّثني أبي إنّما كره ذلك مخافة أن يزرّه الجاهل عليه ( 1 ) . وفي رواية الحلبي مثله وزاد فيه ( فأمّا الفقيه فلا بأس أن يلبسه ( 2 ) . فإنّه ليس النّهي عنه إلَّا مخافة زرّ الجاهل لا من حيث خياطته بل ولا من جهة إنّه ليس على هيئة ثوبي الإحرام ولكنّه يمكن القول باختصاصه بالطيلسان . ثالثها دعوى انصراف المخيط في كلمات الفقهاء كثّر اللَّه أمثالهم إلى الألبسة المتعارفة لا المعنى اللَّغوي أو مجرّد اشتماله على الخياطة ولو قليلا مثلا يقال فلان بيّاع المخيط وبالفارسية ( ودوخته فروش ) فإنّه منصرف عن هذا كما لا يخفى رابعها أن إطلاق الإزار والرّداء يشمل المخيطين وغيرهما فلا بأس بهما . فروع الأوّل الظَّاهر حرمة التوشّح إذا كان مخيطا على القول المشهور بل وإن لم يكن مخيطا بناء على ما استظهرناه من حديث الحميري ودعوى عدم صدق اللبس عليه تارة واشتراط أن يكون اللباس ضامّا للبدن أي محيطا ومنضما إليه أخرى ففيهما منع . أمّا الأوّل فواضح الثاني أيضا فلإطلاق الأدلَّة بل قد عرفت انّ مقتضى ما استظهرناه من حديث الحميري هو انّ كلّ لباس خرج من هيئة ثوبي الإحرام فهو ممنوع ويؤيّد ما ذكرنا المنع من العمامة على البطن كما يأتي في الفرع اللَّاحق . الفرع الثّاني شدّ العمامة للمحرم على بطنه حرام ويدلّ عليه ما رواه أبو بصير المرادي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم يشدّ على بطنه العمامة قال لا ثمّ قال كان أبي يشدّ على بطنه المنطقة التي فيها نفقته يستوثق منها فإنّها من تمام حجّته ( 3 ) . وامّا ما رواه عمران الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال المحرم يسدّ على بطنه العمامة وإن شاء يعصبها على موضع الأزرار ولا يرفعها إلى صدره ( 4 ) . ففيه أوّلا انّ الظاهر أن قوله ( ع ) ( المحرم يشدّ على بطنه العمامة ) صدر عنه بطريق الاستفهام الإنكاري وإلَّا لكان قوله ( وإن شاء ) زائدا وهذا ظاهر لمن كان مأنوسا بعلم العربية . وثانيا لا إشكال في ظهور جوازه في موضع الإزار نظير المنطقة التي جائزة فتوى ونصّا وعدم جواز رفعها

--> ( 1 ) في الباب 36 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 36 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 47 حديث 2 . ( 4 ) في الباب 72 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .