المدني الكاشاني
104
براهين الحج للفقهاء والحجج
لبس المخيط وتبعهم المتأخّرين ثمّ متأخري المتأخّرين إلى زماننا هذا فالإجماع على عنوان المخيط غير مفيد بعد احتمال كون مدركهم هذا الحديث الشّريف فضلا عن الأخذ بإطلاقه كما زعمه صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه الشّريف فلا يمكن دعوى حرمة المخيط ولو كان قليلا بل لا بدّ من التقييد بأن يخرجه عن هيئة الثوبين للإحرام كما أشار إليه في الحديث ( ولا إبرة تخرجه عن حدّ المئزر ) بل يمكن أن يقال انّ المناط في المنع هو خروجه عن هذا الحدّ فإن فرض خياطة أطراف ثوبي الإحرام أو أواسطه بنحو لا يخرجها عن هيئة ثوبي الإحرام فلا منع . ولذا نقول لا فرق بين أن يكون الثّوب على هيئة الأثواب المتعارفة أم غيرها كما لا فرق بين أن يكون مخيطا أو منسوجا أو ملبّدا أو غيرها ممّا يخرج عن هيئة ثوبي الإحرام . لا يقال معاقد الإجماعات كافية في جعل العنوان في المقام لبس المخيط وإن لم يوجد في شيء ممّا وصل إلينا من النّصوص الموجودة في الكتب الأربعة وغيرها كما اعترف به غير واحد من الفقهاء كما أفاده صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه لأنّه يقال يمكن أن يراد من لفظ المخيط في الصّدر الأوّل من الفقهاء ما يرادفه من قوله ( إبرة تخرجه من حدّ المئزر وغرزه غرزا ) كما سمعت كما يمكن إرادة مصاديق المخيط كالقميص والدّرع والسّراويل والقباء وأمثال ذلك ممّا ورد الأخبار الكثيرة فيحتمل عدم إرادة عنوان المخيط حتّى يؤخذ بإطلاقه وعلى هذا فالقدر المتيقّن من الإجماع هو مدلول الرّوايات لا يمكن التّجاوز عن مفادها كما لا يخفى . هذا مع انّه قد يشكل القول باعتبار إطلاق المخيط وحرمته على وجوه أوّلها ما في صحيح زرارة عن أحدهما ( ع ) سئلته عمّا يكره للمحرم أن يلبسه فقال يلبس كلّ ثوب إلَّا ثوبا يتدرّعه ( 1 ) . فإنّ إطلاقه يشمل المخيط وغيره . ثانيها ما في صحيح يعقوب ابن شعيب سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور فقال نعم وفي كتاب عليّ ( ع ) لا تلبس طيلسانا حتّى ينزع أزراره
--> ( 1 ) في الباب 36 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .