المدني الكاشاني
62
براهين الحج للفقهاء والحجج
وذلك لأنك عرفت ان التوجيه الذي بيناه هو الظاهر من كلامه وإن التفريع بقوله ( فلو نذر الحج إلخ ) صحيح كما بيناه وحاصله ان الاستطاعة في النذر لما كانت شرعية بمعنى انه شرط بحكم الشرع فان كانت الاستطاعة حاصلة بعد النذر يجب صرفه في النذر بخلاف ما إذا كانت حاصلة قبل النذر فيجب صرفه في حجة الإسلام لوجوبه بالاستطاعة فإذا طرء النذر بعد وجوب حجة الإسلام فلا مورد له بناء على مبناه من اعتبار الأسبق سببا وإن كان المبنى ضعيفا عندنا كما مر في المسألة ( 73 ) واما ان كان اعتبار الاستطاعة عقليا بمعنى ان العقل اعتبره لا الشرع في النذر فيجب كل منهما اما حجة الإسلام فلوجود شرطه من الاستطاعة الشرعية واما الحج النذري فلأنه ليس مشروطا شرعا فلا بد من التخيير أو الترجيح وعن جمع من الفقهاء ترجيح حجة الإسلام وكيف كان فلا وجه لما أفاده في المستمسك من قوله ( ولو كان مراده ظاهر الكلام إلخ ) ولا ما نقله من صاحب الجواهر من احتمال إرادة غير الظاهر من كلام الشهيد كما لا يخفى على الفقيه المتأمل . المسألة ( 175 ) إذا نذر حجا غير حجة الإسلام في عامه وهو مستطيع فقال العلامة الطباطبائي أعلى اللَّه مقامه الشريف في العروة في مسألة ( 16 ) لم ينعقد إلا إذا نوى ذلك على تقدير زوالها فزالت ويحتمل الصحة مع الإطلاق أيضا إذا زالت حملا لنذره على الصحة انتهى . أقول لا وجه لعدم انعقاد نذره إذا لم نقل بفورية حجة الإسلام فإن كانت موسعة إلى آخر العمر كما مر في المسألة الثالثة فلا مانع من نذر غيرها كما لا يخفى كما لا مانع من نذر صلاة غير الظهر في أول وقتها غير الشريكة . واما على القول بفورية حجة الإسلام فقد يقال بعدم الانعقاد لوجوه : الأول عدم رجحان النذر إذا كان موجبا لترك الواجب أعني حجة الإسلام فلا ينعقد وفيه ان ترك الواجب مستند إلى ترك الإرادة لإمكان ترك الواجب والنذر كليهما معا ولا ريب في رجحان النذر في حد نفسه نعم ان اشتغل بحجة الإسلام فلا كفارة عليه بل ينحل نذره لعدم القدرة