المدني الكاشاني

63

براهين الحج للفقهاء والحجج

على الوفاء بالنذر حينئذ . الثاني انتفاء القدرة التي هي شرط لانعقاد النذر كما أفاده في المستمسك وفيه ان مجرد وجوب حجة الإسلام لا يوجب سلب قدرة المكلف عن الوفاء بالنذر بل القدرة باقية ان لم يشتغل باعمال حجة الإسلام . الثالث ما في المدارك من التعليل بأنه نذر ما لا يصح فعله وفيه انه ان كان المراد عدم الصحة لعدم الرجحان في النذر فقد عرفت ضعفه وإن كان المراد عدم صحته مع وجوب حجة الإسلام فقد عرفت ضعفه أيضا مما مر في نظيره في المسألة ( 149 ) نعم هناك قد يستفاد من بعض الأخبار عدم صحة النيابة عن الغير إذا كان حجة الإسلام واجبا عليه وفيه كلام قد مر منا مشروحا . ثم لا يخفى انه على ما حققناه من انعقاد النذر لا فرق بين زوال الاستطاعة وبقائها ولا بين اشتراط بقائها أو زوالها ولا بين إطلاقه أو إهماله ولكن العلامة الطباطبائي في العروة كما عرفت من كلامه هنا قال بعدم الانعقاد الا مع نية زوال الاستطاعة فزالت واحتمال الصحة مع الإطلاق أيضا يعني بأن كان في قصده سواء زالت أو لم يزل ولكن إذا زالت واقعا حملا لنذره على الصحة وقد عرفت ضعفه وانعقاد النذر . واما قوله حملا لنذره على الصحة فلعل المراد هو تطبيقه عليه لانطباقه على الصورة الصحيحة قهرا مثلا إذا قلت نذرت ان اقتل زيدا سواء كان كافرا مهدور الدم أم مؤمنا محقون الدم وكان واقعا كافرا فلا إشكال في انعقاد النذر لانطباقه على الكافر المزبور بخلاف ما إذا قلت نذرت ان اقتل إنسانا سواء كان كافرا أو مؤمنا فلا ريب في بطلان النذر من أصله . ولا ريب في أن ما نحن فيه من قبيل الأول لأنه نذر ان يحج في هذه السنة وزوال الاستطاعة كاشف عن عدم الاستطاعة من الأول فنذر الحج في هذه السنة لا اشكال فيه حتى على مبني صاحب العروة أيضا . وهكذا مراد صاحب المدارك أعلى اللَّه مقامه من كلامه ( وإن قصد الحج مع فقدان الاستطاعة