المدني الكاشاني

57

براهين الحج للفقهاء والحجج

وسادسا قوله ( واما وجوب قتل زيد بالأسباب العديدة إلخ ) فالظاهر أنه لا فرق بينه وبين ما نحن فيه لاشتراكهما في عدم قابلية المحل للتعدد وذلك لأنه كما لا يمكن تعدد وجوب القتل فكذلك لا يمكن تعدد الماهية في وجوب إعطاء الدراهم لأن الماهية لا تكرر فيها أصلا واما إمكان التعدد في مصداقها لا يوجب اقتضاء تعدد السبب تعدده كما لا يخفى . ثم قد تبين مما حققناه ان الوجه الرابع من الوجوه المتصورة المذكورة مرجعه إلى الوجه الثالث ان قلنا بان وجوب الإعطاء من الماهيات المشككة والى الوجه الثاني ان لم نقل به كما مر مفصلا . تبصرة ( 2 ) لا يخفى ان الأسباب المتعددة الموجبة للغسل كالجنابة والحيض والاستحاضة ومس الميت والجمعة والزيارة وغيرها أيضا من قبيل الوجه الرابع المذكور فإنه أمكن التعدد في مصداق الغسل بالتكرر ولكن الظاهر أن كل واحد منها سبب لوجوب ماهية الغسل والماهية لا تكرر فيها ولذا ورد الأخبار الكثيرة بالاكتفاء بغسل واحد عن الكل مثل صحيحة زرارة قال إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد قال ثم قال وكذلك المرية يجزيها غسل واحد بجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها ( 1 ) هذا وإن قلنا باختلاف الأسباب حقيقة فلا ينافي هذا وحدة المسبب أعني الغسل كما أن الغسل بالفتح أيضا حقيقة واحدة في تطهير النجاسات المتعددة وإن كانت مختلفة بل صرح في بعض الأخبار بان غسل الجنابة والحيض واحد كما في صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئلته عن المرية تحيض وهي جنب هل عليها غسل الجنابة قال ( ع ) غسل الجنابة والحيض واحد ( 2 )

--> ( 1 ) باب 43 من أبواب الجنابة من الوسائل ( 2 ) في الحديث 9 من الباب 43 من أبواب الجنابة من الوسائل