المدني الكاشاني
58
براهين الحج للفقهاء والحجج
والحاصل ان ماهية الغسل بالضم واحدة كالغسل بالفتح والظاهر من الاخبار ان الفرق بينهما ان الأول مشروع للأوساخ الباطنية التي لها رائحة كريهة كالجنابة والحيض وكذا غسل الجمعة والزيارة مثلا فإن الحكمة في شرعها تطهير البدن من الأوساخ التي توجب تعفن البدن والرائحة الكريهة غالبا ولذا يمكن ان يقال إن السبب أيضا واحد في كل من الغسل بالفتح والغسل بالضم فإنه القذارة الظاهرية في الأول والباطنية في الثاني . نعم يعتبر النية في الثاني دون الأول كما لا يخفى كما أن الظاهر هو الاكتفاء بنية واحدة منها أو نية الكل دفعة . ان قلت إن كان الأغسال ماهية واحدة فكيف شرع الوضوء في بعضها كالجمعة مثلا دون الجنابة والحيض قلت الذي يظهر من بعض الأخبار ان الوضوء ليس بمشروع بعد الغسل مطلقا واما قبله فهو بدعة في الجنابة وأمثالها لأنه ملزم بالغسل وتطهير تمام البدن فيكون الوضوء لغوا بخلاف غسل الجمعة والزيارة فلا إلزام فيهما فالوضوء ليس لغوا وإن أمكن ان يغتسل بعد الوضوء . وللتحقيق في هذه المطالب محل أخر قد أشرنا إليه إجمالا وسيأتي شطر من الكلام في المسألة ( 177 ) أيضا . المسألة ( 173 ) قد عرفت الخلاف في انعقاد نذر حجة الإسلام فيما إذا لم يقيده بوقت فعلى القول بالانعقاد فان تركه حتى مات يجب القضاء عنه من أصل المال لأنه حجة الإسلام كما مر في مسألة ( 131 ) . واما الكفارة فهل يجب أم لا وعلى فرض وجوبه هل هي من الأصل أو الثلث فنقول الظاهر عدم وجوبها إذا قلنا بعدم وجوب الفورية في حجة الإسلام ولم يتسامح في الآيتان به فترك بدون تقصير منه بل وكذا على الفور أيضا ان لم يؤخذ قيدا في النذر وكيف كان فعلى فرض تعلق الكفارة عليه في حياته فالظاهر إخراجها من الأصل أعني تمام التركة لأنه كسائر الديون واما ان قلنا بتعلق الكفارة عليه بموته فتخرج من الثلث