المدني الكاشاني
37
براهين الحج للفقهاء والحجج
فلا إشكال في عدم تحقق العصيان والطغيان على المولى كما لا يخفى . وهكذا في المقام فإن أخر أدائه مع خوفه الموت أو حصول عذر آخر من أدائه فاتفق العذر فهو معاقب على تركه وقد صرح كثير من الفقهاء بعدم وجوب الفور فيه مثل ما حكى في المستمسك عن المسالك والمدارك والتذكرة بل في الجواهر انه هو المعروف بين الأصحاب وقال في العروة فالظاهر جواز التأخير إلى ظن الموت أو الفوت وقد يستدل للفور بوجوه أولها انصراف النذر إلى الفور وفيه منعه مطلقا بل لا بد من استظهاره من كلام الناذر أو غيره من القرائن والا فلا دلالة للنذر عليه بذاته ثانيها انه لولا الفور فلا معنى للوجوب لجواز تأخيره إلى أن يموت وفيه النقض أولا بسائر الواجبات الموسعة وثانيا لا يجوز تأخيره مع خوف الموت أو الفوت كما عرفت ثالثها إطلاق الأخبار الناهية عن التسويف في الحج وفيه أولا انها واردة في حجة الإسلام فلا تشمل النذر وثانيا قد عرفت انها تدل على عدم جواز التسويف عقلا إلى أن يموت فان ترك الواجب الموسع في تمام الوقت مع احتمال الفوت أو الموت بالتسامح موجب لاستحقاق العقوبة كما مر شرحه في المسألة الثالثة فراجع رابعها ما أفاده في المستمسك ذيل المسألة ( 8 ) من نذر حج العروة ما هذا عبارته ( فالعمدة في الاشكال ان النذر إذا كان مستوجبا حقا للَّه تعالى كان تأخير الحق بغير إذن ذي الحق حراما ولذلك ذكروا ان إطلاق البيع والإجارة ونحوهما يقتضي التعجيل وفيه ان استظهار الحق للَّه إن كان من اللام في قوله ( نذرت للَّه كذا ) أو قوله ( للَّه على كذا ) لأنه للملك كما مر منه مرارا فهو ممنوع جدا كما عرفت شرحه سابقا في المسألة ( 131 ) وإن كان من نفس النذر فإنه لغة بمعنى الأرش والرشوة كما مر منا فله وجه ولكنه مثل سائر الديون لا يحرم التأخير في أدائها إلا مع مطالبة الدائن واما إطلاق البيع والإجارة فإنه يقتضي النقد في مقابل النسية والسلف لا التعجيل بمعنى حرمة تأخير القبض والإقباض على المتعاملين بدون مطالبة الطرف الآخر والحاصل ان إطلاق البيع مثلا يقتضي التعجيل في تملك المبيع للمشتري والثمن للبائع لا التعجيل في القبض والإقباض كما لا يخفى . وكيف كان فالظاهر عدم الفور في النذر المطلق الا مع الخوف عن الفوت أو الموت فمع التأخير حينئذ وتحقق الفوت أو الموت يستحق العقاب كما لا يخفى .