المدني الكاشاني
364
براهين الحج للفقهاء والحجج
الغسل ( 1 ) . وظاهر الأمر بإعادة الغسل وإن كان هو الوجوب ولكن بعد التسالم من الفقهاء الراشدين على عدم وجود بها فلا محيص عن الالتزام بالاستحباب كما أن أصل الغسل أيضا كان مستحبا وقد مر الكلام في نظائره . الأمر السابع من أحرم بغير غسل أو بغير صلاة جاهلا أو عالما يستحب له إعادة الإحرام عقيب الغسل والصلاة على المشهور وإن كان الأحوط عدم تركها لصحيح حسين ابن سعيد عن أخيه قال كتبت إلى العبد الصالح أبى الحسن ( ع ) رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلا أو عالما ما عليه في ذلك وكيف ينبغي له ان يصنع فكتب يعيده ( 2 ) . وحينئذ هل الإحرام الأول باطل أو الثاني أو يصح كلاهما ففيه وجوه الأول بطلان الأول من الأول كما يظهر من كلام ابن إدريس فالواقع منه أولا صورة إحرام لا حقيقة وفيه انه لا دليل على البطلان من الأول خصوصا مع اشتهار استحبابهما فلا وجه للبطلان لفقدان أمر مستحب . الثاني بطلانه بعدا وإن كان صحيحا أولا للأمر بالإعادة الظاهر في البطلان كما قاله صاحب الرياض أعلى اللَّه مقامه الشريف مستظهرا من النص أعني قوله ( ع ) ( يعيده ) وفيه ان الإعادة لا يدل على البطلان بل يمكن ان يقال الإعادة مشتق من العود وهو ظاهر في التكرار لا الابطال كما سيظهر وجهه في الوجه الخامس بل الرابع أيضا . الثالث صحة الإحرام الأول حقيقة والثاني انما هو صورة إحرام كما يظهر من كلام العلامة الطباطبائي في العروة وكذا صاحبي المدارك والمسالك وفيه ان ظاهر النص بنافيه لأن الإعادة ظاهر في التكرار أعني تكرار الماهية لا صورتها كما لا يخفى . الرابع صحة الإحرام الأول والثاني معا وهو مختار صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه ومثل بإعادة الصلاة جماعة لمن أفردها فان الصلاة الأولى ليست باطلة بل هما صلاتان
--> ( 1 ) في الباب 11 من أبواب الإحرام من حج الوسائل . ( 2 ) في الباب 20 من أبواب الإحرام من حج الوسائل .