المدني الكاشاني
36
براهين الحج للفقهاء والحجج
التجري هو أمر قلبي وهو الطغيان على المولى نظير العزم على شرب الماء باعتقاد أنه خمر طغيانا نعم شرب الماء كاشف عن الطغيان القلبي بالمرتبة التي عازمها مستحق للعقاب وهو العصيان لو صادف الواقع والحاصل ان الفرق بين العصيان والتجري هو مصادفة الواقع في الأول وعدم المصادفة في الثاني ولكنهما شريكان في العزم على العصيان والطغيان بحيث لو لم يكن مانع لارتكب المعصية والإتيان بحجة الإسلام ليس عصيانا ولا تجريا لعدم ارتكابه المحرم لا حقيقة حتى يكون عصيانا ولا اعتقادا حتى يكون تجريا واما ترك المنذور فيمكن أن يكون من باب المسامحة في إتيانه لا من باب العزم على تركه فرضا عن كونه على مرتبة من الطغيان بحيث يوجب استحقاق العقوبة إن قلت على فرض عدم صدق التجري على هذا ولكنه شريك معه في البعد عن ساحة المولى وما يكون مبعدا لا يكون مقربا فلا يصح قصد التقرب بحجة الإسلام حينئذ قلت ليس في الحج المذكور جهة بعد أصلا لأنه ليس سببا لترك المنذور ولا كاشفا عن العزم على تركه أصلا بل يمكن أن يكون من باب المسامحة في الوفاء بالنذر وعدم الإرادة كما لا يخفى إن قلت فإن حجة الإسلام وإن لم تكن سببا لترك المنذور ولكنه سبب لعجزه عن الوفاء بالنذر والتعجيز حرام عقلا فلا يكون مقربا قلت على فرض التسليم هذا إذا كان بقصد التعجيز فهو مناف لقصد التقرب واما إذا صدر عنه الحج لا بقصد التعجيز وإن كان تعجيزا واقعا فلا يكون منافيا لقصد التقرب . وثالثا إن كان الحج تعجيزا عن المنذور فلا بد أن يقال به في الفقرة الأولى أيضا فإنه تعجيز عن الإتيان بالمنذور أعني تقيد الحج ببلد معين فلا بد أن يكون حراما وغير قابل للتقرب به المسألة ( 164 ) الظاهر أن الحج الواجب بالنذر إذا لم يقيد بزمان ولو انصرافا يجوز تأخيره إلى آخر أزمنة الإمكان وهو الموت بل بعده أيضا ان علم بإحيائه بعد موته بإعجاز ونحوه مثل وجوب حجة الإسلام كما مر شرحه في المسألة الثالثة من هذا الكتاب نظير سائر الواجبات الموسعة فان صلاة الظهر مثلا يجوز تأخيره إلى الغروب نعم ان كان التأخير من جهة المسامحة في أدائها أو التخفيف بها مثل ما إذا خاف موته أو حصول عذر من أدائها فتسامح وأخرها حتى مات أو حصل عذر آخر من أدائها فيتحقق العصيان بخلاف ما إذا اعتقد سلامته إلى آخر الوقت وعدم حصول عذر فاتفق موته أو عذر ، آخر