المدني الكاشاني

354

براهين الحج للفقهاء والحجج

الشيخ في التهذيب انه ضعيف جدا وثانيا بالمنع من الدلالة فإنها إن تضمنت لزوم الدم بالحلق بعد الثلثين التي يوفر فيها الشعر للحج فهو خلاف المدعى مع أن السؤال انما وقع عن حلق رأسه بمكة والجواب مقيد بذلك السؤال بعود الضمير الواقع فيه إلى المسؤول عنه فلا يمكن الاستدلال بها على لزوم الدم بذلك على وجه العموم وبالجملة فهذه الرواية ضعيفة السند متهافتة المتن فلا يمكن الاستدلال بها في إثبات حكم مخالف للأصل ) . وفيه منع واضح اما ضعف السند فعلى فرض تسليمه انما يكون في الرواية بالطريق الذي رواه الكليني والشيخ في التهذيب لاشتمالها على علي بن حديد واما ما رواه الصدوق عليه الرحمة بإسناده عن جميل بن دراج كما في الوسائل فلا ضعف فيه واما الدلالة وإن كان السؤال عن حلق رأسه بمكة ولكن الإمام ( ع ) كأنه أشار إلى أن كونه بمكة لا مدخلية له في الحكم بل حلق الرأس له شقوق أولها ان يكون جاهلا فليس عليه شيء ثانيها ان يكون متعمدا في الثلاثين يوما من شهر شوال فليس عليه شيء ثالثها ان يكون متعمدا بعد الثلثين من شوال يعنى شهر ذي القعدة وما بعدها من ذي الحجة فإن عليه دما يهريقه . والحاصل ان المراد من الثلاثين في قوله ( بعد الثلثين ) هو شهر شوال والمراد من قوله ( بعد ) هو ذو القعدة وما بعده من ذي الحجة وقوله ( التي يوفر للحج ) عطف بيان لقوله ( بعد ) لا للثلثين يوما وعلى هذا فيصير مدة توفير الشعر أربعين يوما من أول ذي القعدة إلى عاشر ذي الحجة لا ثلثين يوما كما لا يخفى . وقد اشتبه ذلك على كثير من المحشين وغيرهم من الأعلام منشأه انهم جعلوا قوله ( التي يوفر فيها للحج ) عطف بيان لقوله ( الثلثين ) مع أنه عطف بيان لقوله ( بعد الثلثين ) والمراد من الثلثين هو شهر شوال لأذى القعدة كما زعمه جمع من الأعاظم هذا مع أنه يلزم على ما زعموا ان لا يتعرض الإمام ( ع ) لحلق الرأس في أيام شهر ذي القعدة . السابع لا إشكال في اعتبار توفير شعر الرأس واللحية ثلثين يوما لمن أراد الإتيان بالعمرة أيضا وذلك لصراحة الأخبار الكثيرة وقد مرت الإشارة إلى بعضها كالحديث الأول والرابع