المدني الكاشاني
353
براهين الحج للفقهاء والحجج
لم يحصل منه القطع بالحكم خصوصا إذا احتمل ان مدركهم بعض الأدلة الآتية مما لا وجه للتمسك بها كما لا يخفى . وقد يستدل لعدم الوجوب بالحديث العاشر وفيه مع أنه ضعيف السند لا يمكن القول به لعدم جواز القول بان الإمام عليه السلام يواظب على الفعل المكروه أيضا فلا بد من حمله على ما قبل المدة المعتبرة . وقد يستدل بالحديث الحادي عشر ولكنه أيضا يمكن حمله على ما قبل المدة المعتبرة لأنه عام والاخبار الماضية خاصة لدلالتها على حرمة الأخذ من الشعر في خصوص المدة فيجب حمله عليها كما لا يخفى ولكن التحقيق ان يقال إن إرادة الجواز في غير المدة المعتبرة من هذا الحديث بعيد فللاستدلال به وجه وجيه لا بأس به . وقد يستدل للجواز بحديث الثالث عشر ( خذ من شعرك إذا أردت الحج ما بينك وبين ثلثين يوما إلى النحر ) فيدل على جواز الأخذ إلى يوم النحر ولا اشكال فيه سندا فان عبد الله بن يحيى كما في قاموس الرجال وغيره من الأكابر وإسماعيل بن جابر ثقة فلا اشكال فيه سندا وفيه ان الظاهر إرادة ما بينه وبين مجموع الثلثين يوما قبل النحر يعنى يجوز الأخذ قبل الثلثين يوما لا في الثلثين كما لا يخفى مع أن الأمر بالأخذ في الثلثين يوما قبل النحر فهو بعيد في الغاية . وقد يستدل بوجوه ضعيفة كلها غير قابل للذكر . السادس لو حلق رأسه في المدة المعتبرة في توفير الرأس هل عليه كفارة أم لا وهل الكفارة واجب أو مستحب فظاهر بعض الأخبار وجوبه مثل صحيحة جميل بن دراج قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع حلق رأسه بمكة قال إن كان جاهلا فليس عليه شيء وإن تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شيء وإن تعمد بعد الثلثين التي يوفر فيها للحج فان عليه دما يهريقه ( 1 ) . ولكن أشكل عليه صاحب المدارك أولا بالطعن في السند لاشتماله على علي بن حديد وقال
--> ( 1 ) في الباب الخامس من أبواب الإحرام من حج الوسائل .