المدني الكاشاني

346

براهين الحج للفقهاء والحجج

الثالث ان المراد من عقد الإحرام هو عقد القلب إليه فلا يكفى مجرد الداعي مثل سائر العبادات فان الظاهر أنه يكفى فيها مجرد الداعي في القصد إليها كما لا يخفى . الرابع قد يتوهم ان الإحرام ليس أمرا زائدا على فرض الحج والعمرة والتلبية فلا يلزم القصد إلى عنوانه أصلا ولكنك قد عرفت مما بيناه ان الإحرام حقيقة مستقلة من اجزاء الحج محتاج إلى عقد القلب إليه وقد دل كثير من الأخبار المذكورة على اعتبار الإحرام في الحج كما في الحديث الأول والثامن والتاسع والعاشر والثاني عشر والسادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر . لا يقال لعل المراد من الإحرام في الأخبار المذكورة هو ما يتحقق بسبب فرض الحج كما هو المذكور في الحديث الخامس « ثم افرض بعد صلاتك » والسادس « اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج » وكذا في السابع والعاشر حيث قال « كان يصلى فيه ويفرض الحج » وغيرها من الاخبار وعلى هذا يمكن ان يكون فرض الحج الوارد عقيب الصلاة هو موجبا لتحقق الإحرام فلا يلزم إنشاء الإحرام مجددا بل يحصل حقيقة الإحرام وإن لم يقصد إنشائه والحاصل انه لا يلزم قصد عنوان الإحرام بل يتحقق حقيقة الإحرام بتحقق فرض الحج وإرادته ومع الشك في وجوب شيء زائد فالأصل البراءة لأنه يقال أولا الأمر بالإحرام في الأخبار المذكورة ظاهر في أنه عنوان واقعي هو مكلف بإيجاده وهو محتاج إلى القصد والا فلا جدوى في الأمر به بل يكفي الأمر بفرض الحج . وثانيا بعض الأخبار صريح في أن الإحرام غير فرض الحج ونيته كما يظهر من الحديث العاشر « كان يصلى فيه ويفرض الحج فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي الميل الأول أحرم فإنه بعد فرض الحج قال « أحرم » وفي الحديث الثاني عشر قال « بعد ما يعقد الإحرام » وهو ظاهر في إنشاء الإحرام لا فرض الحج واما الحديث الثالث عشر فهو صريح في المطلوب كما قال « صلى وعقد الحج ولم يقل صلى وعقد الإحرام إلى آخره » . والحاصل ان الظاهر أنه لا شك في أن الإحرام عنوان لا يتحقق الا بالقصد إليه لا إلى شيء آخر