المدني الكاشاني

347

براهين الحج للفقهاء والحجج

مثل فرض الحج أو الالتزام بترك ما يحرم على المحرم أو نفس تركها بل الظاهر أن الإحرام يتحقق وإن لم يكن ملتفتا إلى تروك الإحرام أصلا بل يكفى قصد عنوان الإحرام كما لا يخفى على المتأمل . لا يقال الإحرام بمعنى الالتزام بترك المحرمات على المحرم لأن الإحرام بمعنى التحريم حقيقة لأنه يحرم على نفسه ما يحرم شرعا على المحرم . لأنه يقال ليس الإحرام بمعنى التحريم بل الإحرام لغة بمعنى الدخول في الحرم أي ما يجب احترامه سواء كان مكانا كحرم بيت الله وحرم الرسول والأئمة عليهم السلام أو غيره كقولك أحرم للصلاة أي دخل في حرم الصلاة وأحرم للحج والعمرة إذا دخل في حرمهما وهو يجيء في كل عبادة مركبة من اجزاء والحاصل ان قولك أحرم فلان للحج بمعنى دخل في حرم الحج كقولك انجد فلان أي دخل في النجد وأصبح وأمسى فلان أي دخل في الصباح والمساء . الخامس انه لا إشكال في عدم جواز ارتكاب المحرمات على المحرم بعد التلبية ونحوها على تمام الأقوال وجوازه قبل التلبية أيضا على تمام الأقوال فلا ثمرة مهمة في النزاع في أنه هل يحصل بفرض الحج أو قصد الإحرام أو بالتلبية أو غيره من الوجوه والأقوال . السادس انه لا إشكال أيضا في أنه لا يبطل الإحرام بفعل أحد التروك قبل التلبية كما أنه لا يبطل بعدها بلا اشكال واما ما رواه النضر بن سويد عن بعض أصحابه قال كتبت إلى أبى عبد الله عليه السلام رجل دخل مسجد الشجرة فصلى وأحرم وخرج من المسجد فبدا له قبل ان يلبى ان ينقض ذلك بمواقعة النساء إله ذلك فكتب نعم لا بأس به ( 1 ) . ففيه أولا ان النقض انما هو في كلام السائل فلا يكون حجة مع أنه ورد في بعض الأخبار « ليس عليه شيء » كما مر في الحديث الحادي عشر والرابع عشر هذا مع أنه ضعيف بالإرسال مضافا إلى أنه لو كانت مقتضية للنقض لكانت كذلك بعد التلبية أيضا .

--> ( 1 ) في الباب 14 من أبواب الإحرام من حج الوسائل .