المدني الكاشاني

345

براهين الحج للفقهاء والحجج

الأول ان الإحرام أمر حقيقي واقعي كالملكية والزوجية ونحوهما له استمرار وبقاء إلى أن يحصل ما يحل به ولا يحتاج استمراره إلى استمرار النية بخلاف الصوم فإنه يبطل بمجرد عدم النية أو قصد المنافي بل إن نوى الإحلال لا يخرج عن الإحرام فلا إشكال في استمراره بعد حدوثه انما الكلام في كيفية حدوثه هل يعتبر فيه قصد عنوان الإحرام مثل سائر الأمور التي لا نحصل الا بالقصد نظير التعظيم والزوجية فإنهما لا يتحققان الا بالقصد أولا يعتبر فيه القصد بل يحصل بمجرد فرض الحج مثلا أو بالتلبية أو بالمركب منهما أو يحصل بإنشاء الإحرام قصدا مع ترتب التلبية عليه . فنقول الحق ان الإحرام التام انما يتحقق بأمرين الأول بإنشائه قصدا والثاني بالتلبية فإن الظاهر عدم تحقق الإحرام التام بأحدهما كما أن التعظيم مثلا لا يتحقق إلا بأمرين أحدهما القصد والثاني الانحناء بحد الركوع ولا يتحقق بأحدهما وكذا الزوجية لا تتحقق الا بالقصد وبقوله زوجت فلا تأثير لإنشاء الإحرام فقط ما لم يتعقب بالتلبية مثلا . وكيف كان يحصل الإحرام ناقصا مع قصد الإحرام بدون التلبية واما الإحرام التام بالقصد إليه وبالإتيان بالتلبية مثلا من أتى بجزء من التكبير في أول الصلاة مثل قوله « الله » يصدق انه داخل في الصلاة وإن جاز له الإتيان بالمبطلات بخلاف ما إذا أتى بالجزء الثاني أيضا أعني قوله « أكبر » فإنه يحرم عليه فعل المنافي لحصول تكبيرة الإحرام في أول الصلاة وفي المقام إذا أنشأ الإحرام قصدا يصدق عليه انه أحرم وإن لم يتم إلا بالتلبية ولذا يجوز فعل تروك الإحرام قبل التلبية كما لا يخفى . الثاني انه يمكن استظهار ما قويناه أعني ان الإحرام التام مركب عن أمرين الأول قصد الإحرام والثاني التلبية من الأخبار المذكورة أما التلبية فهي مذكورة في كثير منها كما لا يخفى واما الأول فلا ريب في استفادته من الحديث الثاني عشر قوله « بعد ما يعقد الإحرام ولم يلب » والحديث الثالث عشر « صلى وعقد الحج ولم يقل صلى وعقد الإحرام » والسادس عشر « اعقد الإحرام من دبر الفريضة » .