المدني الكاشاني
336
براهين الحج للفقهاء والحجج
والضعف الذين يتعذر أو يشق معهما التجرد وتبديل الثوب . والقول بأن المراد من الإحرام هو التجرد والتبديل فلا ينافي أن يقع الإحرام من الميقات بمعنى النية والتلبية فهو بعيد جدا غير قابل للتوجه . واما مرسل أبى شعيب المحاملي عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام قال إذا خاف الرجل على نفسه أخر إحرامه إلى الحرم ( 1 ) فهو قابل للتأييد لا للتمسك به لضعفه بالإرسال واحتمال ان يكون الخوف على نفسه من وروده الميقات من اللص أو السبع أو غيرهما لا للمرض المانع من التجرد وتبديل الثوب . تبصرة - ظهر لك مما بيناه أمور أولها صحة ما أفاده شيخ الطائفة المحقة أعلى اللَّه مقامه الشريف في النهاية من جواز تأخير الإحرام عن الميقات ثانيها ما أفاده ابن إدريس بتفسير مراده من تأخير كيفية الإحرام فإنك قد عرفت ان مراد الشيخ هو تأخير الإحرام بتمامه واما إمكان الإحرام من الميقات بالنية والتلبية فلا يدل على جوازه بدون تبديل الثوبين فلعله ممنوع لوجوب التبديل على فرض تحقق الإحرام . ثالثها ان المقام من قبيل تزاحم المقتضيين لا تعارض الدليلين فان المرور بالميقات يقتضي وجوب الإحرام منه كما أن الشروع في الإحرام يقتضي تبديل الثوبين فلا بد من مراعاة ما هو أقوى اقتضاء فالأدلة المذكورة تدل على أن اقتضاء تبديل الثوبين أقوى ولذا حكم الامام بجواز تأخير الإحرام من الميقات . رابعها ان لازم ما ذكرنا صحة الإحرام بدون تبديل الثوبين من الميقات وإن كان ترك التبديل حينئذ حراما كما لا يخفى على المتأمل . ثم الظاهر جواز التأخير إلى زوال العذر فلا بد من الإحرام في موضع يزول العذر وذلك لأنه يجب عليه ان يكون محرما من الميقات إلى مكة فإذا كان بعضها ممنوعا لا يترك المتمكن منه ويمكن التمسك بقاعدة ما لا يدرك كله لا يترك كله كما مر شرحه في ذيل المسئلة ( 132 ) .
--> ( 1 ) في الباب ( 16 ) من أبواب المواقيت من حج الوسائل .