المدني الكاشاني

337

براهين الحج للفقهاء والحجج

وعلى هذا فلا مجال للقول بوجوب العود إلى الميقات عند زوال العلة وذلك لان ظاهر النص ان العلة موجبة لجواز التجاوز عن الميقات في الإحرام فلا وجه للعود كما لا مجال للقول بوجوب الإحرام من أدنى الحل بادعاء ان الأصل عدم وجوب إيقاع الإحرام قبله فالمتيقن هو الإحرام من أدنى الحل وذلك لان الأصل لا مجال له مع اقتضاء ظاهر النص أو القاعدة وجوب الإحرام عند زوال العلة كما عرفت . نعم ان استمر العلة حتى دخل مكة فالظاهر هو لزوم الإحرام من أدنى الحل كما هو الشأن في عمرة التمتع لمن كان في مكة كما ورد في صحيح الحلبي ( فإذا أقاموا شهرا فان لهم ان يتمتعوا قلت من أين قال يخرجون من الحرم ( 1 ) فان ذكر الإقامة شهرا من باب المثال والا فالمناط عدم إقامة سنة أو سنتين ولعل اعتبار الشهر انما هو لمن دخل مكة محرما قبله فتجديد الإحرام لعمرة التمتع لا بد ان يقع بعد الشهر لاشتراط الفصل بشهر بين عمرتين بخلاف من دخله بلا اجرام لوجود العلة كما لا يخفى . المسئلة ( 262 ) من كان معذورا عن أصل إنشاء الإحرام لإغماء أو مرض آخر ثم زال قال في العروة الوثقى وجب عليه العود إلى الميقات إذا تمكن والا كان حكمه حكم الناسي في الإحرام من مكانه إذا لم يتمكن الا منه وإن تمكن العود في الجملة وجب وذهب بعضهم إلى أنه إذا كان مغمى عليه ينوب غيره لمرسل جميل عن أحدهما عليهما السلام في مريض أغمي عليه فلم يفق حتى أتى الموقف قال عليه السلام يحرم عنه رجل ( 2 ) والظاهر أن المراد انه يحرمه رجل ويجنبه عن محرمات الإحرام لا انه ينوب عنه في الإحرام ومقتضى هذا القول عدم وجوب العود إلى الميقات بعد إفاقته ؟ وإن كان ممكنا ولكن العمل به مشكل لإرسال الخبر وعدم الجابر فالأقوى العود مع الإمكان وعدم الاكتفاء به مع عدمه انتهى كلامه رفع مقامه . أقول لا يخفى على المتتبع في الأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السلام ان أعمال العمرة والحج بالنسبة إلى من كان حاضرا في المواقف على أقسام ثلاثة فان الحاج أما يتمكن من القيام

--> ( 1 ) في الباب ( 9 ) من أبواب أقسام الحج من الوسائل . ( 2 ) في لباب 20 من أبواب المواقيت من حج الوسائل .