المدني الكاشاني
322
براهين الحج للفقهاء والحجج
في الاخبار يظهر لك ان عنوان المسافرة إلى بعض الأمصار كما في بعض الأخبار وكذا عنوان المجاورة كما في بعضها لا خصوصية لهما بل المناط هو المسافرة إلى أحد المواقيت والإحرام منه فهو مستحب لأهل مكة ومن هو بمنزلتهم ويظهر لك أيضا ان التمتع المشروع في حقهم هو ندبا كما يظهر من قوله ( ان شاء ) في الموثقة المذكورة وقوله ( كان الإهلال أحب إلي ) في صحيحة عبد الرحمن بن حجاج كما مر شرحه في المسئلة 227 ) فراجع ولكن لا يخفى أن مشروعية التمتع في حق أهل مكة والمجاور الذي بمنزلتهم أعني بعد السنة والسنتين انما هو بعد ورودهم إلى الميقات سواء خرجوا إلى بعض الأمصار فمروا بالميقات أو خرجوا مستقيما من مكة إلى الميقات والحاصل انه يصير مستحبا في حقهم بعد عبورهم أو ورودهم على الميقات لا قبله وقد مر بعض الكلام في المسئلة ( 229 ) . تبصرة 1 قال العلامة أعلى اللَّه مقامه في التذكرة ( مسئلة أهل مكة يحرمون للحج من مكة وللعمرة من أدنى الحل سواء كان مقيما بمكة أو غير مقيم لان كل من أتى على ميقات كان ميقاتا له ولا نعلم في ذلك خلافا ولهذا أمر النبي ( ص ) عبد الرحمن بن أبي بكر ان يعمر عائشة من التنعيم وكانت بمكة وانما لزم الإحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم فإنه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه لأن أفعال العمرة كلها في الحرم بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة فيجمع له الحل والحرم والعمرة بخلاف ذلك ومن أي الحل أحرم جاز كما أن المحرم من مكة يحرم من أي موضع شاء منها لان المقصود من الإحرام الجمع في النسك بين الحل والحرم انتهى موضع الحاجة ) . أقول قوله ( لان كل من أتى على ميقات إلخ ) تعليل لعدم وجوب الإحرام من الميقات فيكفي من أدنى الحل وقوله ( أهل مكة ) كل من كان بمكة سواء كان من أهله أم لا بدليل قوله ( سواء كان مقيما بمكة أو غير مقيم ) وفيه أولا انه لا دليل على أن إحرام عمرة التمتع لأهل مكة من أدنى الحل ولا لمن كان بمنزلتهم كما عرفت نعم هو ميقات لمن أقام بمكة أقل من سنة مثل ان يكون شهرا كما مر في صحيح الحلبي وثانيا القاعدة التي أشار إليها لا يدل على عمومها دليل يتمسك به فيمكن التخلف عنها إذا لم يدل عليه دليل وثالثا قد عرفت الدليل على أن ميقات أهل مكة ومن بمنزلتهم هو أحد المواقيت الخمسة