المدني الكاشاني

298

براهين الحج للفقهاء والحجج

بدا له ان يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء . ( 1 ) فقه الحديثين انه من أقام بالمدينة شهرا حتى يكون بمنزلة أهل المدينة ثم أراد أن يخرج غير الطريق المعروف فليكن إحرامه في رأس ستة أميال من المدينة فحينئذ يصير بحذاء مسجد الشجرة الذي هو أول البيداء لان البيداء من مسجد الشجرة إلى ميل من طرف مكة ثم الظاهر أن الطريق الآخر أيضا طريق مخصوص يعتبر المحاذاة منه والا فإن سار من غيره مما ليس طريقا لهم فلا دليل على اعتبار المحاذاة منه كما يمكن ان يكون فيه المحاذي لمسجد الشجرة أزيد من ستة أميال أو أقل . وعلى هذا فاعتبار المحاذاة مطلقا أو الستة أميال مطلقا محل اشكال والاكتفاء بالمحاذاة في كل واحد من المواقيت الخمسة كما قاله جمع من الفقهاء أشكل . ان قلت فلم ذهب المشهور إلى كفاية المحاذاة من كل واحد من المواقيت في الإحرام وكذا مطلق المحاذاة لمسجد الشجرة . قلت لعلهم استظهر والمثالية من قوله عليه السلام ( فيكون حذاء الشجرة ) وقوله ( ع ) ( فإذا كان حذاء الشجرة ) في الصحيحين المذكورين وإلغاء الخصوصية لمسجد الشجرة بل عن المحل المخصوص المحاذي له كما يظهر من صاحبي الحدائق والجواهر وغيرهما . وثانيا قد عرفت مما بيناه ان أهل المدينة يجوز لهم العدول إلى المحاذي لمسجد الشجرة في خصوص من سار من غير الطريق المعروف بل إلى ميقات آخر كالجحفة اختيارا كما مر والظاهر أنه لا فرق بين ان يكونوا مارين بمسجد الشجرة أيضا أم لا لإطلاق النصوص المذكورة فعدم جواز المرور من ميقات بدون الإحرام انما هو في غير أهل المدينة فما أفاده صاحب العروة في قوله ( فإن الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات محلا إلى آخره ) في تعليل عدم جواز مرور أهل المدينة من مسجد الشجرة بلا إحرام

--> ( 1 ) في الباب السابع من أبواب المواقيت من حج الوسائل .